موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - عثمان و عبد الرحمن و وليمة الزوراء
فغضب عثمان و قال لغلامه: يا غلام!أخرجه عنّي!فأخرجوه!و نهى الناس أن يجالسوه، فلم يجالسه أحد إلاّ ابن عبّاس كان يعلّمه القرآن فلم ينقطع عنه.
نقل ذلك المعتزليّ و نقل بعده عن «الأوائل» لأبي هلال العسكري قال: و هكذا استجيبت دعوة علي عليه السّلام فيه و في عثمان فما ماتا إلاّ متهاجرين متعاديين [١] .
و توقّع ابن عوف من ابن عفّان أن يعهد بالخلافة إليه كان مبنيّا على ما جاء عن علي عليه السّلام في يوم الشورى قال: صيّرها شورى و سمّى قوما أنا سادسهم... فكنت إذا خلوت بواحدهم و ذكّرته و حذّرته.. التمس مني شرطا: أن أصيّرها له بعدي...
ثم شدّ من القوم مستبدّ فأزالها عنّي إلى ابن عفّان طمعا معه فيها... ثم لم تطل الأيام بالمستبدّ بالأمر لابن عفان حتى أكفره و تبرّأ منه، و مشى إلى أصحابه خاصّة و سائر أصحاب رسول اللّه عامة يستقيلهم من بيعته و يتوب إلى اللّه من فلتته [٢] .
و وجّه ابن عوف ابنه إلى عثمان و قال له: قل له: و اللّه لقد بايعتك و إنّ فيّ ثلاث خصال أفضلك بهن: أنّي حضرت بدرا و لم تحضرها، و ثبتّ يوم احد و انهزمت، و حضرت بيعة الرضوان و لم تحضرها. فلمّا أدّى ابنه الرسالة إلى عثمان قال له: قل له: أما غيبتي عن بدر فإني أقمت على بنت رسول اللّه فضرب لي رسول اللّه بسهمي و أجري، و أما يوم احد فقد كان ما ذكرت، إلاّ أنّ اللّه عفا عنّي،
[١] شرح النهج للمعتزلي ١: ١٩٦، و دعاء علي عليه السّلام في ٩: ٥٤، ٥٥، و قبله في الإرشاد ١: ٢٨٦، و الجمل: ١٢٣، و قبله في الطبري ٤: ٢٣٣.
[٢] الخصال للصدوق: ٣٧٥، ٣٧٦، و الاختصاص: ١٦٦.