موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٣ - عثمان و القصر في السفر
و دخل عليه عبد الرحمن بن عوف فقال له: أ لم تصلّ في هذا المكان مع رسول اللّه ركعتين؟قال: بلى، قال: أ فلم تصلّ مع أبي بكر ركعتين؟قال: بلى، قال: أ فلم تصلّ مع عمر ركعتين؟قال: بلى، قال: أ لم تصلّ صدرا من خلافتك ركعتين؟قال:
بلى (و لكن) اسمع مني يا أبا محمد؛ إني اخبرت: أن بعض من حجّ من أهل اليمن و جفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي: هذا إمامكم عثمان يصلّي ركعتين فالصلاة للمقيم ركعتان!و قد اتخذت بمكة أهلا فرأيت أن أصلّي أربعا لما أخاف على الناس! ولي بالطائف مال فربّما أقمت فيه!
فقال له ابن عوف: ما من هذا شيء لك فيه عذر؛ أما قولك: اتخذت أهلا، فزوجتك بالمدينة و إنما تسكن بسكناك!و أما قولك: ولي مال بالطائف، فأنت لست من أهل الطائف و بينك و بين الطائف مسيرة ثلاث ليال!و أما قولك: يرجع من حجّ من أهل اليمن فيقولون: هذا إمامكم عثمان يصلّي ركعتين و هو مقيم، فقد كان رسول اللّه ينزل عليه الوحي و الإسلام يومئذ في الناس قليل، و قد ضرب الإسلام بجرانه اليوم. فقال عثمان: رأي رأيته [١] .
فروى الكليني بسنده عن الباقر عليه السّلام قال: ثم إنه ليشدّ بدعته عارض و قال لمؤذّنه: اذهب إلى عليّ و قل له فليصلّ بالناس العصر. فأتى المؤذّن عليا عليه السّلام فقال له: إن أمير المؤمنين يأمرك أن تصلّي بالناس العصر. فقال علي عليه السّلام: إذن لا اصلّي إلاّ ركعتين كما صلّى رسول اللّه.
فذهب المؤذّن فأخبر عثمان بما قال علي. فقال له: اذهب إليه و قل له: إنك لست من هذا في شيء!اذهب فصلّ كما تؤمر!فقال علي عليه السّلام: لا و اللّه لا أفعل!
[١] تاريخ الطبري ٤: ٢٦٧، ٢٦٨، و أنساب الأشراف ٥: ٣٩، و انظر الغدير ٨: ٩٨-١١٩، و النص و الاجتهاد: ٤٠٥-٤١٠ المورد ٧٢ بتحقيق الشيخ حسين الراضي.