موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - تنفيذ الوصية السياسية
و أما الطبري فإنه بعد أن نقل المفصّل من خبر الشورى عن عمر بن شبّة عن علي بن محمد المدائني عن أبي مخنف عن عمرو بن ميمون الأدوي الأنصاري و عبيد اللّه بن عمر [١] في سبع صفحات تقريبا، ذكر سنده إلى المسور بن مخرمة: أنّ الخمسة من أهل الشورى-غير طلحة-نزّلوا عمر في قبره (!) ثم خرجوا لبيوتهم فناداهم خاله ابن عوف: إلى أين؟هلمّوا، فتبعوه إلى داره التي فيها زوجته فاطمة ابنة قيس الفهري-اخت الضحّاك بن قيس الفهري-و بدأ بالكلام فقال:
يا هؤلاء، إن عندي رأيا و إن لكم نظرا، فاسمعوا تعلموا و أجيبوا تفقهوا...
أنتم أئمة يهتدى بكم، و علماء يصدر إليكم، فلا تفلّوا المدى بالاختلاف بينكم، و لا تغمدوا السيوف عن أعدائكم فتوتروا ثاركم و تولتوا (تنقصوا) أعمالكم، لكل أجل كتاب، و لكل بيت إمام بأمره يقومون و بنهيه يزعون قلّدوا أمركم واحدا منكم تمشوا الهوينا و تلحقوا الطلب. لو لا فتنة عمياء و ضلالة حيراء... ما عدت نيّاتكم معرفتكم، و لا أعمالكم نياتكم. احذروا نصيحة الهوى و لسان الفرقة، فإنّ الحيلة في المنطق أبلغ من السيوف في الكلم (الجرح) علّقوا أمركم رحب الذراع فيما حلّ، مأمون الغيب فيما نزل، رضا منكم و كلكم رضا، و مقترعا منكم و كلكم منتهى، لا تطيعوا مفسدا ينتصح و لا تخالفوا مرشدا ينتصر. أقول قولي هذا و استغفر اللّه لي و لكم.
ثم تكلّم أخو زوجته عثمان فقال: الحمد للّه الذي اتخذ محمدا نبيّا و بعثه رسولا، صدقه وعده و وهب له نصره، على كل من بعد نسبا أو قرب رحما، و جعلنا له تابعين و بأمره مهتدين، فهو لنا نور و نحن بأمره نقوم، عند تفرّق الأهواء و مجادلة
[١] كما في تاريخ الطبري ٤: ٢٢٧، هذا و الصحيح أن عمرو بن ميمون يروي عن عبد اللّه بن عمر كما فيه: ٢٣٢.