موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - تنفيذ الوصية السياسية
الأعداء!و جعلنا اللّه بفضله أئمة و بطاعته أمراء!لا يخرج أمرنا منّا و لا يدخل علينا غيرنا إلاّ من سفه الحقّ و نكل عن القصد، و أحربها-يا ابن عوف-أن تترك و احذر بها أن تكون!إن خولف أمرك و ترك دعاؤك فأنا أول مجيب لك و داع إليك، و كفيل بما أقول زعيم، و استغفر اللّه لي و لكم.
ثم تكلّم الزبير بن العوام بعده فقال: أما بعد فإن داعي اللّه لا يجهل و مجيبه لا يخذل، عند تفرّق الأهواء وليّ الأعناق، و لن يقصر عمّا قلت إلاّ غوىّ و لن يترك ما دعوت إليه إلاّ شقيّ، لو لا حدود للّه فرضت و فرائض للّه حدت... لكان الموت من الإمارة نجاة و الفرار من الولاية عصمة!و لكن للّه علينا إجابة الدعوة و إظهار السنة، لئلا نموت ميتة عميّة و لا نعمى عمى جاهلية!فأنا مجيبك إلى ما دعوت و معينك على ما أمرت، و لا حول و لا قوة إلاّ باللّه، و استغفر اللّه لي و لكم.
ثم تكلم سعد بن أبي وقاص فقال: الحمد للّه بديئا كان و آخرا يعود، أحمده لما نجّاني من الضلالة و بصّرني من الغواية، فبهدى اللّه فاز من نجا و برحمته أفلح من زكا، و بمحمد بن عبد اللّه أنارت الطرق و استقامت السبل، و ظهر كل حق و مات كل باطل. إياكم-أيها النفر-و قول الزور و أمنية أهل الغرور، فلقد سلبت الأمانيّ قوما قبلكم ورثوا ما ورثتم و نالوا ما نلتم، فاتّخذهم اللّه عدوّا و لعنهم لعنا كبيرا... إني انكب قرني (جعبتي) فآخذ سهمي و آخذ لطلحة بن عبيد اللّه ما ارتضيت لنفسي! فأنا به كفيل و بما أعطيت عنه زعيم!و الأمر إليك-يا ابن عوف-بجهد النفس و قصد النصح، و على اللّه قصد السبيل و إليه الرجوع، و استغفر اللّه لي و لكم.
ثم تكلم عليّ بن أبي طالب[عليه السّلام]فقال: الحمد للّه الذي بعث محمدا منّا نبيّا، و بعثه إلينا رسولا، فنحن بيت النبوة و معدن الحكمة، و أمان أهل الأرض و نجاة لمن طلب [١] . لنا حق إن نعطه نأخذه و إن نمنعه نركب أعجاز الإبل و لو طال السرى.
[١] من هنا نقله الرضيّ في نهج البلاغة في قصار الجمل: ٢٢.