موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٠ - و هنا جيء بطيّئ
فقد و اللّه كرهوا محمدا صلّى اللّه عليه و آله و نابذوه و قاتلوه، فردّ اللّه كيدهم في نحورهم، و جعل دائرة السوء عليهم. و اللّه لنجاهدنّ معك في كل موطن حفظا لرسول اللّه.
فرحّب به أمير المؤمنين و أجلسه إلى جنبه و أخذ يسائله عن الناس، إلى أن سأله عن أبي موسى الأشعري فقال: و اللّه ما أنا واثق به و ما آمن عليك خلافه إن وجد مساعدا على ذلك.
فقال أمير المؤمنين: و اللّه ما كان عندي مؤتمنا و لا ناصحا؛ و لقد كان الذين تقدّموني استولوا على مودّته و ولّوه و سلّطوه بالإمرة على الناس، و لقد أردت عزله فسألني الأشتر فيه و أن أقرّه، فأقررته على كره مني و أن أصرفه بعد. غ
و هنا جيء بطيّئ:
قال الباقر عليه السّلام: فهو عليه السّلام مع عبد اللّه (الطائي) في هذا و نحوه إذ تراءى سواد كثير من قبل جبال طيّئ، فقال أمير المؤمنين: انظروا ما هذا السواد. فذهبت خيل تركض فلم تلبث أن رجعت و قالت: هذه طيّئ قد جاءتك تسوق معها الإبل و الخيل و الغنم، فمنهم من جاءك بهداياه و منهم من يريد النفوذ معك إلى عدوّك.
فقال أمير المؤمنين: جزى اللّه طيّئا خيرا، وَ فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ عَلَى اَلْقََاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [١] فلما انتهوا إليه سلّموا عليه.
و قام عديّ بن حاتم الطائي فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإني كنت أسلمت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أدّيت الزكاة على عهده، و بعده قاتلت أهل الردّة أردت بذلك ما عند اللّه، و على اللّه ثواب من أحسن و اتقى.
و قد بلغنا أنّ رجالا من أهل مكة نكثوا بيعتك و خالفوا عليك ظالمين، فأتيناك لننصرك بالحق، فنحن بين يديك، فمرنا بما أحببت.
[١] النساء: ٩٥.