موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٠ - و بلغوا إلى الحوأب
و كان محمد بن طلحة (المعروف بالعبادة) قريبا منها فسألته: أيّ ماء هذا؟ فقال: هذا ماء الحوأب. فقالت: ما أراني إلاّ راجعة!قال: و لم؟قالت:
سمعت رسول اللّه يقول لنسائه: كأني بإحداكنّ تنبحها كلاب الحوأب، ثم قال لي:
و إياك أن تكوني أنت يا حميراء، فقال لها محمد بن طلحة: تقدّمي رحمك اللّه و دعي هذا القول [١] !
فقالت ردّوني إلى حرم رسول اللّه، لا حاجة لي في المسير!و كان طلحة في ساقة القوم فلحقها و أقسم لها أن ذلك ليس بالحوأب!و قال الزبير: باللّه ما هذا بالحوأب و لقد غلط فيما أخبرك به [٢] .
و أتاها عبد اللّه بن الزبير ببيّنة زور من الأعراب فشهدوا باللّه لقد خلّفتيه أوّل الليل [٣] فأتوها بأربعين رجلا [٤] أو خمسين ممن كان معهم [٥] و قال لها:
لا ترجعي عسى اللّه أن يصلح بك [٦] .
و نقل المعتزلي عن «كتاب الجمل» لأبي مخنف قال: لما انتهت عائشة في مسيرها إلى الحوأب، و هو ماء لبني عامر بن صعصعة (الكلابي) و نبحتهم الكلاب حتى نفرت الإبل الصعاب، فقال بعض الأصحاب: أ لا ترون ما أكثر و أشد نباح هذه الكلاب في الحوأب!فسمعته عائشة فأمسكت بزمام بعيرها
[١] الإمامة و السياسة ١: ٦٣.
[٢] مروج الذهب ٢: ٣٥٨.
[٣] الإمامة و السياسة ١: ٦٣.
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٨١.
[٥] مروج الذهب ٢: ٣٥٨.
[٦] أنساب الأشرف ٢: ٢٢٤ و انظر التحقيق بهامشه، و كفاية الطالب: ١٧١ عن مسند ابن خزيمة و بهامشه مصادر كثيرة.