موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - وصيّة عمر السياسية
وصيّة عمر السياسية:
روى ابن قتيبة في «الإمامة و السياسة» : أن عمر أرسل إلى علي بن أبي طالب، و عثمان بن عفّان، و الزبير بن العوام، و سعد بن أبي وقاص، و عبد الرحمن بن عوف، و طلحة بن عبيد اللّه، فجمعهم إلاّ طلحة فإنه كان غائبا.
و لما اجتمع هؤلاء الأوّلون من المهاجرين قال لهم: يا معشر المهاجرين الأوّلين؛ إني نظرت في أمر الناس فلم أجد فيهم شقاقا و لا نفاقا!فإن يكن بعدي شقاق و نفاق فهو فيكم!تشاوروا ثلاثة أيام، و أعزم عليكم باللّه أن لا تتفرّقوا اليوم الثالث حتى تستخلفوا أحدكم، و أحضروا معكم الحسن بن علي و عبد اللّه بن العباس فإنّ لهما قرابة و أرجو لكم البركة في حضورهما و ليس لهما من أمركم شيء! و أحضروا معكم من شيوخ الأنصار و ليس لهم من أمركم شيء!و يحضر ابني عبد اللّه و ليس له من الأمر شيء!
فإن جاءكم طلحة إلى ذلك.. فإن استقام أمر خمسة منكم و خالف واحد فاضربوا عنقه!و إن استقام أربعة و خالف اثنان فاضربوا أعناقهما، و إن استقر ثلاثة و خالف ثلاثة فاحتكموا إلى ابني عبد اللّه (كذا) فلأيّ الثلاثة قضى فالخليفة منهم و فيهم!فإن أبى الثلاثة الآخرون ذلك فاضربوا أعناقهم! (فإن لم يرضوا بحكم عبد اللّه فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف) [١] .
[١] عن خبر الطبري ٤: ٢٢٩ عن النميري البصري و أبي مخنف عن عمرو بن ميمون الأودي الأنصاري عن ابن عمر.
و من هنا-محورية ابن عوف-عرف علي عليه السّلام صرف الأمر عنه إلى عثمان من خلال ابن عوف فإنه صهر عثمان على اخته، و سعد ابن عم عبد الرحمن فلا يخالفه، فحتى لو كان الآخران مع علي عليه السّلام لم ينفعاه شيئا، كما عنه عليه السّلام في الطبري ٤: ٢٢٩، ٢٣٠.