موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - وصيّة عمر السياسية
فقال له أحدهم (و كأنه سعد) : يا أمير المؤمنين؛ قل فينا مقالة نستدلّ بها على رأيك و نقتدي بك!
فقال له: يا سعد و اللّه ما يمنعني أن استخلفك إلاّ لشدّتك و غلظتك!
و قال لعبد الرحمن: و ما يمنعني منك يا عبد الرحمن إلاّ أنك فرعون هذه الأمة! و قال للزبير: و ما يمنعني منك يا زبير إلاّ أنك مؤمن الرضا و كافر الغضب!
و قال لعثمان: و ما يمنعني منك يا عثمان إلاّ عصبيّتك و حبّك لقومك و أهلك! و قال لعليّ[عليه السّلام]: إلاّ حرصك عليها!و إنك أحرى القوم-إن وليتها-أن تقيم على الحق المبين و الصراط المستقيم!
و قال: و ما يمنعني من طلحة إلاّ نخوته و كبره!و لو وليها وضع خاتمه في اصبع امرأته!
ثم غشي عليه، ثم أفاق فصلّى، ثم التفت إلى عليّ بن أبي طالب فقال له:
ق و لعل من أسباب ذلك مشورة كعب الأحبار على عمر، فيما نقله المعتزلي في شرح النهج ١٢: ٨١ عن أمالي محمد بن حبيب ما رواه عن ابن عباس: أن عمر قال لكعب الأحبار يوما و أنا عنده: يا كعب، إني أظنّ وفاتي قد دنت، و قد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا الأمر، فأشر علي برأيك في عليّ فما تقول فيه؟
فقال له: أما من طريق الرأي: فإنه رجل متين الدين لا يغضي عن عورة و لا يحلم عن زلّة، و لا يعمل إلاّ باجتهاد رأيه، و ليس هذا من سياسة الرعيّة في شيء، فلا يصلح له!و ذلك لأنه أراق الدماء فحرمه اللّه الملك!
فقال عمر: فمن تجدونه عندكم يفضي إليه الأمر؟قال: نجده بعد صاحب الشريعة و اثنين من أصحابه ينتقل إلى أعدائه الذين حاربهم على الدين و حاربوه!فتذكّر عمر حديث الرسول صلّى اللّه عليه و آله: لقد رأيت بني أميّة في منامي ينزون على منبري نزو القردة!
فعمل عمر على هذا الخبر و إن كان خبرا عن أمر منكر!