موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٤ - و خطبته لهم عند رحيلهم
ثم استخلف الناس أبا بكر فلم يأل جهده، ثم استخلف أبو بكر عمر فلم يأل جهده، ثم استخلف الناس عثمان فنال منكم و نلتم منه، حتى إذا كان من أمره ما كان أتيتموني لتبايعوني... فدخلت منزلي فاستخرجتموني، فقبضت يدي فبسطتموها، و تداككتم عليّ حتى ظننت أنكم قاتلي أو أن بعضكم قاتل بعض!فبايعتموني و أنا غير مسرور بذلك و لا جذل. و لقد علم اللّه أني كنت كارها للحكومة بين امة محمد صلّى اللّه عليه و آله؛ فلقد سمعته يقول: «ما من وال يلي شيئا من أمر امتي إلاّ اتي به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رءوس الخلائق، ثم ينشر كتابه، فإن كان عادلا نجا، و إن كان جائرا هوى» .
حتى اجتمع عليّ ملؤكم و بايعني طلحة و الزبير و أنا أعرف الغدر في أوجههما و النكث في أعينهما!ثم استأذناني في العمرة فأعلمتهما أن ليسا يريدان العمرة، فسارا إلى مكة، و استخفّا عائشة و خدعاها و شخص معهما أبناء الطلقاء، فقدموا البصرة فقتلوا بها المسلمين و فعلوا المنكر!
فيا عجبا لاستقامتهما لأبي بكر و عمر و بغيهما عليّ، و هما يعلمان أني لست دون أحدهما، و لو شئت أن أقول لقلت!
و لقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا يخدعهما فيه فكتماه عنّي، و خرجا يوهمان الطغام و الأعراب أنهما يطلبان بدم عثمان.
و اللّه ما أنكرا عليّ منكرا، و لا جعلا بيني و بينهم نصفا، و إن دم عثمان لمعصوب بهما و مطلوب منهما. يا خيبة الداعي إلى ما دعا و بما ذا اجيب؟!
و اللّه إنهما لعلى ضلالة صمّاء، و جهالة عمياء، و إنّ الشيطان قد ذمّر لهما حزبه، و استجلب لهما خيله و رجله، ليعيد الجور إلى أوطانه و يردّ الباطل إلى نصابه. ثم رفع يديه فقال:
اللهم إنّ طلحة و الزبير قطعاني و ظلماني و ألّبا عليّ و نكثا بيعتي، فاحلل ما عقدا و انكث ما أبرما، و لا تغفر لهما أبدا، و أرهما المساءة فيما عملا و أمّلا.