موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٧ - منازل الثعلبية و الإساد و ذي قار
و كانا في طائفة من أنصارهما معهما فاحتملا منه شيئا كثيرا، و تقدمت عائشة بحمل مال منه لتفرّقه في أنصارها، فلما خرجها أقفلا أبوابه و برز طلحة ليختمه فمنعه الزبير و أراد ختمه فمنعه طلحة، فبلغ ذلك عائشة فبعثت ابن اختها عبد اللّه و قالت له:
يختمانه و تختم أنت عنّي فختم بثلاثة ختوم!و وكّلا به قوما من قبلهما [١] !و اصطلحوا على أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر ليكون على بيت مال البصرة [٢] . غ
منازل الثعلبية و الإساد و ذي قار:
و نفذ الإمام عليه السّلام من الربذة إلى ذي قار، فلما نزل بمنزل الثعلبية أتاه ما لقي عثمان بن حنيف و حرسه، فقام و أخبر من حضره الخبر و قال: اللهم عافني مما ابتليت به طلحة و الزبير من قتل المسلمين، و سلّمنا منهم أجمعين.
و لما انتهى إلى منزل الإساد أتاه ما لقى حكيم بن جبلة العبدي و من قتل معه، فقرأ: مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا [٣] .
[١] الجمل للمفيد: ٢٨٤ ثم قال: قال أبو الأسود: لقد سمعت هذا منهما، و رأيت بعد ذلك عليا عليه السّلام لما دخل بيت مال البصرة و رأى ما فيه (و قد ردّ تلك الأموال إلى بيت المال، شرح النهج ٩: ٣٢٣) قال لها: «يا صفراء يا بيضاء غرّي غيري، المال يعسوب الظلمة و أنا يعسوب المؤمنين» فلا و اللّه ما التفت إلى ما فيه و لا فكّر فيما رآه منه، و ما وجدته عنده إلاّ كالتراب هوانا!فعجبت من القوم و منه عليه السّلام، و قويت بصيرتي فيه و قلت: اولئك ممن يريد الدنيا و هذا ممن يريد الآخرة: ٢٨٥-٢٨٦.
[٢] الطبري ٤: ٤٧٤ عن النميري الطبري عن المدائني البصري بسنده.
[٣] الحديد: ٢٢. و الخبر في الطبري ٤: ٤٨١ عن سيف.