موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - نهيه عن التمتع بالعمرة في الحج
نهيه عن التمتع بالعمرة في الحج:
منذ عام (٢٥) بدأ عثمان يحج حتى عام (٣٤) ، و في أول حجة له بعد أبي بكر و عمر و مع اشتراط عبد الرحمن بن عوف على عثمان أن يسير بسيرتهما، سار عثمان على سيرة عمر في النهي عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فحجّ إفرادا لا تمتّعا، و حج معه علي عليه السّلام تمتعا و قال في تلبيته: لبّيك عمرة و حجة معا، و هكذا كان يلبّي بهما جميعا في طريقه حتى سمعه عثمان فسأل عنه: من هذا؟فقالوا: علي!فلما رآه قال له: أ لم تعلم أني قد نهيت عن هذا؟قال عليه السّلام: بلى!و لكن لم أكن لأدع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لقول أحد من الناس [١] .
و لما بلغوا منزل الجحفة قرب رابغ، و هي ميقات أهل الشام، لحق بهم رهط من أهل الشام معهم حبيب بن مسلمة الفهري فقال لهم عثمان: خلّصوا الحجّ في أشهر الحجّ، فإنكم لو أخّرتم العمرة حتى تزوروا البيت زورتين كان أفضل، فإن اللّه قد وسّع في الخير. و كان علي عليه السّلام حاضرا فقال له: عمدت إلى سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رخصة رخّص للعباد بها في كتابه تضيّق عليهم فيها و تنهى عنها، و هي لذي الحاجة و لنائي الدار؟
فالتفت عثمان إلى الناس و قال لهم: إني لم أنه عنها إنما كان رأيا أشرت به، فمن شاء أخذ به و من شاء تركه.
فقال رجل من أهل الشام لحبيب بن مسلمة: انظر إلى هذا كيف يخالف أمير المؤمنين؟و اللّه لو أمرني لضربت عنقه!فضرب حبيب في صدره و قال له: اسكت فضّ اللّه فاك فان أصحاب رسول اللّه أعلم بما يختلفون فيه [٢] .
[١] انظر الغدير ٨: ١٣٠.
[٢] انظر الغدير ٦: ٢١٩.