موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٨ - و عمّه الحكم و أخوه الوليد
فنفاه إلى الطائف [١] و شفع له عثمان فلم يشفّعه فيه و كذلك أبو بكر و عمر، فلما تولّى استقدمه فأكرمه و نعمّه، كما مرّ خبره.
و سمع في أيامه الأولى من أبي سفيان و هو أعمى ما يخالف الإيمان بالإسلام و الأديان، فاستاء عثمان و أمر بإخراجه من الديوان، كما مرّ خبره أيضا.
و مع ذلك رووا عن سعيد بن العاص: أن عثمان كان قد اصطنع لنفسه سريرا يسع لواحد آخر معه، فكان يجلس معه أبو سفيان و هو أعمى، و عمّه الحكم، و أخاه لأمه الوليد بن عقبة، فأقبل الوليد يوما فجلس، ثم جاء عمّه الحكم، فأومأ عثمان إلى أخيه الوليد فرحل عن مجلسه للحكم. فلما قام الحكم ليخرج قال الوليد لعثمان: و اللّه يا أمير المؤمنين، حين رأيتك آثرت عمّك على ابن امّك تلجلج في صدري بيتان من الشعر قلتهما، قال: ما هما؟قال:
رأيت لعمّ المرء زلفى قرابة # دوين أخيه حادثا لم يكن قدما
فأمّلت عمرا أن يشبّ و خالدا # لكي يدعواني يوم نائبة: عمّا!
و يعني خالدا و عمرا ابني عثمان، فقال عثمان: إن الحكم شيخ قريش!ثم رقّ لأخيه فقال له: و قد ولّيتك الكوفة [٢] !و ذلك عام (٢٦ هـ) .
فقدمها و عليها سعد بن أبي وقاص، فاستأذن عليه و دخل و جلس، و لم يعلم سعد أن الوليد الوالي الجديد و كان يكنّى أبا وهب، فقال له سعد: ما أقدمك يا أبا وهب؟أ جئت بريدا؟فقال الوليد: أنا أرزن من ذلك!و لكنّ القوم احتاجوا إلى عملهم فاستعملني أمير المؤمنين على الكوفة!و لقد امرت بمحاسبتك و النظر في أمر عمّالك!
[١] أمالي الطوسي: ١٧٥، الحديث ٢٩٥ عن عبد اللّه بن عمر.
[٢] الأغاني ٤: ١٧٤، و عنه في شرح النهج للمعتزلي ١٧: ٢٢٧-٢٢٨.