موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٨ - وثبة الصحابة في المدينة
ثم كتب هؤلاء هذه المخالفات لعثمان في كتاب إليه، و تعاهدوا ليدفعنّ الكتاب إليه، و دفعوا الكتاب إلى عمّار بن ياسر، فلما خرجوا ليدفعوه إليه و كان يوما شاتيا أخذوا يتسلّلون عنه حتى تركوه وحده!
و بلغ عمار دار عثمان فوقف و استأذن فأذن له، فدخل عليه و عنده مروان و أهله من بني أميّة، فدفع الكتاب إليه.
فقرأه، فقال له: أنت كتبت هذا الكتاب؟قال: نعم، قال: و من كان معك؟ قال: كان معي نفر تفرّقوا فرقا منك!قال: من هم؟قال: لا اخبرك بهم!قال: فلم اجترأت عليّ من بينهم؟
فقال مروان: يا أمير المؤمنين-و أشار إلى عمار-: إن هذا العبد الأسود!قد جرّأ عليك الناس، و إنك إن قتلته نكلت به من وراءه [١] .
فقال عثمان لعمّار: أ عليّ تقدم من بينهم؟قال: لأني أنصحهم لك!قال: كذبت يا ابن سمية!قال: أنا و اللّه ابن ياسر و أنا ابن سمية!فأمر عثمان الغلمان أن يمدّوه، فمدّوه، و هو شيخ كبير، و قام إليه عثمان يضربه بخفيه في رجليه على مذاكيره، فأصابه الفتق و غشي عليه [٢] .
ثم جرّوه حتى طرحوه على باب الدار، فأمرت أمّ سلمة زوج النبي من حمله إلى منزلها، و كان عمار حليف بني مخزوم فغضبوا له. فلما خرج عثمان لصلاة الظهر عرض له هشام بن المغيرة فقال: أما و اللّه لئن مات عمار من ضربه
[١] الإمامة و السياسة: ٣٢-٣٣، و انظر الجمل: ١٨٥ و مصادره في الهامش، و في الطبري ٤: ٣٦٩ عن ابن إسحاق عن ابن الزبير: أن أهل المدينة كتبوا إلى عثمان يحتجّون عليه و يقسمون أنهم لا يمسكون عنه حتى يعطيهم ما يلزمه من الحق أو يقتلوه.
[٢] الشافي و تلخيصه ٤: ١١٢.