موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٩ - وثبة الصحابة في المدينة
هذا لأقتلنّ به رجلا عظيما من بني أميّة!فقال له عثمان: لست هناك [١] !و شتمه عثمان و أمر الغلمان فدفعوه [٢] !
و اتّخذ عمار لفتقه ثوبا تحت ثيابه، فكان أول من لبس ذلك، و لزم داره [٣] .
و عن أبي كعب الحارثي اليمني قال: دخلت المدينة على عثمان بن عفان و هو يومئذ الخليفة و إذا هو جالس و حوله نفر سكوت لا يتكلّمون، فسلمت و جلست، فبينا نحن كذلك إذ جاء نفر فقالوا له: إنه أبى أن يجيء!فغضب عثمان و قال: اذهبوا فجيئوا به فإن أبى فجرّوه جرّا!فذهبوا.
و بعد قليل جاءوا و معهم رجل طويل أصلع آدم في مقدم رأسه و قفاه شعرات، و إذا هو عمار بن ياسر، فقال له عثمان: تأتيك رسلنا فتأبى أن تجيء؟ فكلّمه بكلام ثم خرج، و أخذ القوم ينفضّون عنه، و قام فتبعته حتى دخل المسجد، فإذا عمار جالس إلى سارية من سواري المسجد و حوله نفر من الصحابة يبكون، فقال عثمان لمولاه: يا وثّاب [٤] ، عليّ بالشرط، فجاءوا فقال لهم: فرّقوا هؤلاء، ففرّقوهم.
ثم اقيمت الصلاة فتقدم عثمان للصلاة فلما كبّر صاحت عائشة: يا أيها الناس... تركتم أمر اللّه و خالفتم عهده، و نحو هذا ثم سكتت، ثم تكلمت امرأة اخرى بمثل ذلك، فإذا هي حفصة.
فسلّم عثمان و أقبل على الناس و قال: إن هاتين لفتّانتان يحلّ لي سبّهما!
[١] الإمامة و السياسة: ٣٣.
[٢] الشافي ٤ و تلخيصه ٤: ١١٠.
[٣] الدرجات الرفيعة: ٢٦٣.
[٤] و كان من عتقاء عمر، كما في الطبري ٤: ٣٧١.