موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩١ - و اجتمع الناس إلى علي عليه السّلام
و لا سبقاك إلى شيء، فاللّه اللّه في نفسك، فإنك و اللّه ما تبصّر من عمى و لا تعلّم من جهل، و إن الطريق لواضح بيّن، و إن أعلام الدين لقائمة.
تعلم يا عثمان أن أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل هدي و هدى، فأقام سنة معلومة و أمات بدعة متروكة، فو اللّه إنّ كلاّ لبيّن، و إن السنن لقائمة لها أعلام، و إن البدع لقائمة لها أعلام.
و إن شرّ الناس عند اللّه إمام جائر ضلّ و ضلّ به، فأمات سنة معلومة، و أحيا بدعة متروكة.
و إني سمعت رسول اللّه يقول: «يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر و ليس معه نصير و لا عاذر و يلقى في جهنم، فيدور في جهنّم كما تدور الرّحى ثم يرتطم في غمرة جنهم» .
و إني احذّرك اللّه و احذّرك سطوته و نقماته فإن عذابه أليم شديد، و احذّرك أن تكون إمام هذه الامّة المقتول!فإنه كان يقال: يقتل في هذه الامة إمام فيفتح عليها القتل و القتال إلى يوم القيامة، و يلبّس عليها امورها و يتركهم شيعا، فلا يبصرون الحق لعلوّ الباطل، يموجون فيه موجا و يمرجون مرجا!و سكت.
فقال له عثمان: و اللّه لقد علمت الذي قلت (و لكن) و اللّه لو كنت مكاني ما عنّفتك و لا أسلمتك و لا عبت عليك، و لا جئت منكرا أن وصلت رحما و سددت خلّة [١] و آويت ضائعا، و ولّيت شبيها بمن كان يولّيه عمر... فهل تعلم أن عمر ولّى معاوية في خلافته كلّها و أنا ولّيته!
[١] إلى هنا رواه المفيد في الجمل: ١٨٧، عن المدائني و الرضي في نهج البلاغة، الخطبة ١٦٤، و أقدم مصدر للخبر أنساب الأشراف ٥: ٦٠، و انظر المعجم المفهرس لنهج البلاغة:
١٣٨١.