موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - الوليد و الساحر النصراني
فسكت سعد طويلا ثم قال: لا و اللّه ما أدري أصلحت بعدنا أم فسدنا بعدك [١] ؟!و لا و اللّه ما أدري أ كست بعدنا أم حمقنا بعدك؟!
فقال له الوليد: لا تجزعنّ يا أبا إسحاق، فإنه الملك يتغدّاه قوم و يتعشّاه آخرون!فقال سعد: أراكم-و اللّه-ستجعلونه ملكا [٢] . غ
منادمته الطائي النصراني:
و كان عثمان قبل هذا قد ولّى الوليد صدقات بني تغلب ثم عزله لشعر خليع بلغه عنه!و لخلاعته في شعره نادمه من نصاراهم رجل يدعى أبا زبيد الطائي نازلا فيهم، فلما تولّى الوليد الكوفة استعمل لحمى الرعي فيما بين الحيرة إلى الجزيرة مرّى بن أوس الطائي أو ابنه الربيع، و أجدبت الجزيرة و منع مرّى الطائي أبا زبيد الطائي من الرعي فرحل إلى الوليد و شكاه إليه فعزله و ولاّها أبا زبيد، و دعاه إلى ندامته السابقة و استوهب له دار رجل قبطيّ بباب المسجد الجامع بالكوفة و أسكنه بها.
فكان أبو زبيد يخرج من داره فيشق المسجد إلى الوليد فيسمر عنده و يشرب معه و يخرج فيشق المسجد و هو سكران، و كان يمدح الوليد بشعره [٣] . غ
الوليد و الساحر النصراني:
و كان يجلس في صحن المسجد و يؤتى بساحر من الكوفة يدعى بطروني، و يجتمع عليه الناس، فجعل يدخل من دبر الناقة (أو البقرة) و يخرج من فيها،
[١] الأغاني ٤: ١٧٥-١٧٦، و عنه في شرح النهج للمعتزلي ١٧: ٢٢٨.
[٢] الأغاني ٤: ١٧٦، و عنه في شرح النهج للمعتزلي ١٧: ٢٢٩، و في الصفحة ٢٤٥ منه نقل عن ابن البرّ في الاستيعاب عن الوليد مرفوعا قال: ما كانت نبوة إلاّ كان بعدها ملك.
[٣] الأغاني ٤: ١٨٠، و عنه في شرح النهج للمعتزلي ١٧: ٢٣٦.