موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٨ - و خطبته في المدينة
خطبة أبي ذر في مكة:
مرّ أنّ عثمان حجّ في عهده ما عدا السنتين الأولى و الأخيرة، و يبدو أن سليم بن قيس الهلالي و حنش بن المعتمر الكناني حجّا من الكوفة عام (٣٠ هـ) تقريبا إذ قام أبو ذر و أخذ بحلقة باب الكعبة و رفع صوته يقول:
أيها الناس؛ من عرفني فقد عرفني، و من جهلني فأنا جندب بن جنادة أنا أبو ذر.
أيها الناس؛ إني سمعت نبيّكم يقول: مثل أهل بيتي في أمّتي كمثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا، و من تركها غرق. و مثل باب حطّة في بني إسرائيل.
أيها الناس، إني سمعت نبيّكم يقول: إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسّكتم بهما: كتاب اللّه و أهل بيتي... و كان عثمان في الموسم و لم يؤاخذه بشيء.
و كأنّ سليم قدم المدينة بعد الحجّ فروى أن أبا ذر لما رجع إلى المدينة بعث عليه عثمان فقال له: ما حملك على ما قمت به في الموسم؟فقال: عهد عهده إليّ رسول اللّه و أمرني به!فقال: من يشهد بذلك؟و كان عليّ عليه السّلام و المقداد حاضرين فقاما و شهدا له بذلك، ثم انصرف أبو ذر و انصرف معه علي عليه السّلام و المقداد يمشون ثلاثتهم.
فقال عثمان: إن هذا و صاحبيه يحسبون أنهم على شيء [١] !غ
و خطبته في المدينة:
و عملا بأمر رسول اللّه و عهده إلى أبي ذر، وقف كذلك بباب مسجد رسول اللّه فقال:
[١] الاحتجاج ١: ٢٢٨، ٢٢٩، و جاءت الإشارة إليها في مفتتح كتاب سليم بن قيس ٢: ٥٦٠.