موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥٠ - الربيع بن زياد و أخوه عاصم
أنه عليه السّلام بعث معها أخاها عبد الرحمن في ثلاثين رجلا و عشرين امرأة من ذوات الدين من عبد القيس و همدان من أشراف البصرة، و إنما ردّها امتثالا لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله له به [١] . غ
الربيع بن زياد و أخوه عاصم:
كان الربيع بن زياد الحارثي و أخوه عاصم ممّن نزل البصرة مع أبي موسى الأشعري، فاستعمله الأشعري على البحرين، و له ٤٥ عاما [٢] و كان بالبصرة و التحق بعليّ عليه السّلام فأصابته نشّابة في جبينه، فأتاه علي عليه السّلام عائدا، فقال له: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن؟قال: يا أمير المؤمنين؛ لو كان لا يذهب ما بي إلاّ بذهاب بصري لتمنّيت ذهابه!قال: و ما قيمة بصرك عندك؟قال: لو كانت لي الدنيا لفديته بها!قال: لا جرم، ليعطينّك اللّه على قدر ذلك؛ إن اللّه تعالى يعطي على قدر الألم و المصيبة، و عنده تضعيف كثير [٣] !
و كانت داره واسعة، فلما رأى الإمام سعة داره قال له: ما تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا و أنت أحوج إليها في الآخرة؟ثم قال: بلى إن شئت
[١] تذكرة الخواص: ٧٩ و ٨٠ و نحوه في مروج الذهب ٢: ٣٧٠ و كان أخوها عبد الرحمن مع علي عليه السّلام كما في الإمامة و السياسة ١: ٧٥.
[٢] شرح النهج للمعتزلي الشافعي ١: ١٧٥ و ١٧٦، و قال في ١١: ٣٥: هذا ما رأيته بخطّ ابن الخشّاب و رويته عن الشيوخ... و أما العلاء بن زياد الذي ذكره الرضي رحمه اللّه (نهج البلاغة خ ٢٠٩ و في المعتزلي: ٢٠٢) فلا أعرفه!و طاب الربيع و عاش بعد علي عليه السّلام عشر سنين، فاستعمله زياد بن أبيه لفتوحات خراسان، و بلغه قتل حجر الكندي فدعا و قال: اللهم إن كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك!فلم يبرح حتى مات رحمه اللّه سنة (٥١ هـ) كما في اسد الغابة.
[٣] شرح النهج للمعتزلي ١١: ٣٥.