موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٠ - معاوية و يعلى بن أميّة التميمي
عزيمتي من طلب العافية و حبّ السلامة قبل قرعك سويداء القلب بسوط الملام، و لنعم مؤدّب العشيرة أنت؟و انا لنرجوك بعد عثمان، و ها أنا متوقّع ما يكون منك لأمتثله و أعمل عليه، إن شاء اللّه!غ
معاوية و يعلى بن أميّة التميمي:
و كتب معاوية إلى يعلى بن أميّة التميمي حليفهم و عاملهم المعزول عن اليمن:
حاطك اللّه بكلاءته و أيدك بتوفيقه!كتبت إليك صبيحة ورد عليّ كتاب مروان بخبر قتل أمير المؤمنين (عثمان) و أنه لمّا طال به العمر حتى نقصت قواه و ثقلت نهضته و ظهرت الرّعشة في أعضائه، و رأى ذلك أقوام لم يكونوا عنده موضعا للإمامة و الأمانة و تقليد الولاية، وثبوا به و ألّبوا عليه، فكان (من) أعظم ما نقموا عليه و عابوه به ولايتك اليمن و طول مدّتك عليها!ثم ترامى بهم الأمر حالا بعد حال حتى ذبحوه ذبح النطيحة مبادرا بها الموت!و هو صائم معانق المصحف يتلوا كتاب اللّه!فبه عظمت مصيبة الإسلام بصهر الرسول و الإمام المقتول!على غير جرم سفكوا دمه و انتهكوا حرمته!و أنت تعلم أنّ بيعته في أعناقنا و طلب ثأره لازم لنا...
و قد كتبت إلى طلحة بن عبيد اللّه أن يلقاك بمكة حتى يجتمع رأيكما على إظهار الدعوة و الطلب بدم عثمان أمير المؤمنين المظلوم!و كتبت إلى عبد اللّه بن عامر يمهّد لكم العراق و يسهّل لكم حزونة عقباتها، و اعلم يا ابن أميّة أن القوم قاصدوك لاستنطاق ما حوته يداك من المال، فاعلم ذلك و اعمل على حسبه إن شاء اللّه.
فأجابه يعلى بن أميّة حليف بني نوفل يقول: إنا و أنتم-يا بني أميّة-كالحجر لا تبنى بغير مدر، و كالسيف لا يقطع إلاّ بضاربه!و قد وصلني كتابك بخبر القوم و حالهم، فلئن كانوا ذبحوه ذبح النطيحة بودر بها الموت، فلينحرنّ ذابحوه نحر البدن وافى بها الهدي الأجل!ثكلتني من أنا ابنها إن نمت عن طلب و تر عثمان، أو يقال: