موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - سرّ المصادرة
و سيأتي عن ابن الجوزي أو سبطه: أن عمر قال لأبي بكر لما رآه يكتب كتابا للزهراء: ما هذا؟فقال: كتاب كتبته لفاطمة.. و كأنّه كان في بدايات ردّات العرب فقال له: و من ما ذا تنفق على المسلمين و قد حاربتك العرب كما ترى؟!ثم أخذ الكتاب منه فشقّه [١] !
و نقل المعتزلي عن علي بن تقي النيلي الحلّي قال: ما قصد أبو بكر و عمر بمنع فاطمة عن فدك إلاّ أن لا يتقوّى عليّ عليه السّلام بحاصلها و غلّتها على المنازعة في الخلافة؛ فإن الفقير الذي لا مال له تضعف همته و يتصاغر عند نفسه، و يكون مشغولا بالاحتراف و الاكتساب عن طلب الملك و الرئاسة [٢] .
و جاء علي عليه السّلام إلى أبي بكر و هو في المسجد و حوله المهاجرون و الأنصار فقال له:
يا أبا بكر، تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ثم ادّعيت أنا فيه، فممن تسأل البيّنة؟قال: إياك أسأل البيّنة. قال: فما بالك سألت فاطمة البيّنة على ما (كان) في يديها و قد ملكته في حياة رسول اللّه.. أخذت منها فدكا و زعمت أنه فيء للمسلمين. فرددت قول رسول اللّه:
البيّنة على من ادّعى، و اليمين على من ادّعي عليه.
قال الصادق عليه السّلام: فنظر الناس بعضهم إلى بعض و دمدموا و أنكروا و قالوا:
صدق و اللّه عليّ بن أبي طالب.. و سكت أبو بكر!
[١] كما في الغدير ٧: ٩٤ عن السيرة الحلبية ٣: ٣٩١.
[٢] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ١٦: ٢٣٦، و في ١٦: ٢٦٣، أرّخ لذلك فقال: و حديث فدك و حضور فاطمة عند أبي بكر كان بعد عشرة أيام من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. و لم يذكر المصدر و لم نجده إلاّ عنده، و ظاهره البداية.