موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٤ - رسالته عليه السّلام إلى عائشة
قال: و قد كان أمير المؤمنين أوصاني أن ألقى الزبير و أن اكلّمه-إن قدرت- و ابنه ليس بحاضر!فجئت مرّتين أجده عنده، ثم جئت ثالثة فلم أجده عنده فدخلت عليه (و أعلمته بذلك) فأمر مولاه سرجس أن يجلس على الباب يحبس عنا الناس، ثم جعلت اكلّمه و ألاينه، فيلين مرة و يشتد اخرى، و سمع سرجس ذلك فأنفذ إلى ابنه عبد اللّه عند طلحة فأسرع حتى دخل علينا [١] . غ
رسالته عليه السّلام إلى عائشة:
نقل المفيد عن ابن عباس: أن عليا عليه السّلام أملى على كاتبه كتابا إلى عائشة ثم ناوله لابن عباس و قال له: ارجع إلى عائشة و اذكر لها خروجها من بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و خوّفها من الخلاف على اللّه عزّ و جل، و من نبذها عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و قل لها: إن هذه الامور لا تصلحها النساء، و إنك لم تؤمري بذلك، فلم ترضى بالخروج بتبرّجك عن أمر اللّه و بيتك الذي أمرك النبيّ بالمقام فيه حتى سرت إلى البصرة، فقتلت المسلمين، و عمدت إلى عمّالي فأخرجتيهم، و فتحت بيت المال، و أمرت بالتنكيل بالمسلمين و أبحت دماء الصالحين!فارعي اللّه عزّ و جل و راقبيه، فقد تعلمين أنك كنت أشدّ الناس على عثمان فما هذا مما مضى؟!
قال ابن عباس: فلما ذهبت إليها و قرأت كتاب علي عليه السّلام عليها و أدّيت الرسالة إليها قالت: يا ابن عباس؛ إنّ ابن عمّك يرى أنه قد تملّك البلاد!لا و اللّه ما بيده شيء منها إلاّ و بيدنا أكثر منه.
فقلت لها: يا اماه!إن أمير المؤمنين له فضل و سابقة في الإسلام و عناء عظيم! فقالت: أ لا تذكر عناء طلحة يوم أحد!
[١] الجمل للمفيد: ٣١٧.