موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٥ - موقف عائشة
قال الراوي عبيد البكري: فسرت معها فجعلت تسألني في المسير و اخبرها بما كان، فقالت: ما كنت أظنّ أنّ الناس يعدلون عن طلحة مع بلائه يوم احد! فقلت: فإن كان بالبلاء فصاحبه الذي بويع (عليّ) أشدّ بلاء و عناء!فقالت: لم أسألك هذا!فإذا دخلت مكة و سألك الناس: ما ردّ أمّ المؤمنين فقل: القيام بدم عثمان و الطلب بدمه [١] !
فقال لها ابن أمّ كلاب: و لم؟فو اللّه إنّ أول من أمال حرفه لأنت، و لقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر نعثل!
فقالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه، و قد قلت و قالوا و قولي الأخير خير من قولي الأوّل!
فقال لها ابن أم كلاب:
فمنك البداء و منك الغير # و منك الرياح و منك المطر
و أنت أمرت بقتل الإما # م و قلت لنا: إنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله # و قاتله عندنا من أمر
و لم تسقط السقف من فوقنا # و لم تنكسف شمسنا و القمر
و قد بايع الناس ذا قوة # يزيل الشبا و يقيم الصّعر
و يلبس للحرب أثوابها # و ما من و فى مثل من قد غدر [٢]
و أسرعت هي راجعة إلى مكة، فبدأت بالكعبة فطافت به ثم دخلت حجر إسماعيل و ضربت على نفسها سترا فيه، ثم أمرت مناديا نادى باجتماع الناس إليها،
[١] الجمل للمفيد: ١٦١-١٦٣.
[٢] الطبري ٤: ٤٥٩ عن ابن نصر بن مزاحم التميمي عن سيف التميمي!و أغرب المسعودي في مروج الذهب ٢: ٣٦٢ فنسب بيتين منها إلى عمّار بن ياسر قبل التحام القتال في الجمل بالبصرة.