موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٤ - موقف عائشة
نأى عن المدينة قبل أن يدين الناس لعلي عليه السّلام بالبيعة، و إنما رأى أن طلحة قد عمل مفاتيح لأبواب بيت المال و أخذ نعاجا لعثمان فأخبرها بذلك و قال: فلا شك أن الناس قد بايعوه!فقالت: إيها ذا الإصبع! (تعني إصبعه الشلاّء من يوم احد) قد وجدوك لها كافئا و بها محشّا!
ثم قالت: قد قضيت عمرتي فشدوا رحلي لأتوجّه إلى منزلي.
فشدّ رحلها و سارت حتى بلغت منزل سرف (أول منزل بعد مكة إلى المدينة) لقيت عبيد بن أم كلاب من بني ليث أو بني بكر قادما من المدينة فسألته ما الخبر؟فقال: قتل عثمان!فقالت: قتل نعثل!فقال كما قالت. فقالت له: كيف كان أمره؟قال: أحاط الناس به و بداره و رأيت قد غلب على الأمر طلحة بن عبيد اللّه (حتّى) اتّخذ مفاتيح لخزائن بيوت المال، و تهيّأ ليبايع (و لكن) لما قتل عثمان خرج الناس في طلب علي بن أبي طالب يقدمهم الأشتر و (أخوك) محمد بن أبي بكر و عمّار بن ياسر، و لم يعدلوا به طلحة و لا غيره (بل) و في الجماعة طلحة و الزبير! حتى أتوا عليا في بيته و قالوا له: بايعنا على الطاعة، فتلكّأ عليهم ساعة!فقال الأشتر يا علي، إن الناس لا يعدلون بك غيرك فبايع قبل أن يختلف الناس (فبايعهم و بايعوه) و كان طلحة و الزبير قاعدين فقال لهما الأشتر: قم يا طلحة، قم يا زبير فبايعا فما تنتظران؟فقاما حتى رأيت أيديهما على يده يصفقانها ببيعته، ثم صعد عليّ المنبر فبايعه الناس يومئذ على المنبر، و بايعوه من الغد، و في اليوم الثالث (من بيعته) خرجت و لا أعلم ما جرى بعدي!
فقالت له: يا أخا بني بكر أنت رأيت طلحة بايع عليا؟قال: إني و اللّه رأيته بايعه و ما قلت إلاّ ما رأيت. فقالت: إنا للّه!اكره و اللّه الرجل، و غصب عليّ بن أبي طالب أمرهم، و قتل خليفة اللّه مظلوما!ثم نادتهم: ردّوا بغالي ردّوا بغالي، فارتدّت إلى مكة.