موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١ - أخبار سقيفة بني ساعدة
في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولّوا هذا الأمر سعد بن عبادة، و أحسنهم مقالة من يقول: منا أمير و من قريش أمير!
فمضيا مسرعين نحوهم، فلقيا أبا عبيدة بن الجرّاح، فتماشوا إليهم ثلاثتهم [١] .
بل ذكر المدائني و الواقدي: أن معن بن عديّ البلويّ كان يشخّصهما و يسوقهما سوقا عنيفا إلى السقيفة، مبادرة للأمر قبل فواته [٢] .
و قال الراوي أبو عمرة بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري، إنهما دخلا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة و إذا فيها رجال من أشراف الأنصار، و سعد بن عبادة بين أظهرهم مريض، فأراد عمر أن يتكلم و يمهّد لأبي بكر، فلما نبس عمر كفّه أبو بكر و قال له: يا عمر؛ على رسلك، بعد كلامي تلقّ الكلام و تكلم بما بدا لك، ثمّ تشهّد أبو بكر و قال:
إن اللّه جل ثناؤه بعث محمدا بالهدى و دين الحق، فدعا إلى الإسلام، فأخذ اللّه بنواصينا و قلوبنا إلى ما دعانا إليه، فكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما و الناس لنا فيه تبع (!) و نحن عشيرة رسول اللّه، و أوسط العرب أنسابا، ليست قبيلة من قبائل العرب إلاّ و لقريش فيها ولادة.
[١] الطبري ٣: ٢١٩.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ٦: ١٩ هذا، بينما جاء في خبر أبي مخنف: لقيهم عويم بن ساعدة و عاصم بن عدي (كذا) فقالا لهم: ارجعوا فإنه لا يكون ما تريدون فأبوا و مضوا، كما في الطبري ٣: ٢١٩، و فيه في خبر الزهري عن ابن عباس عن عمر في خطبة الجمعة في أواخر خلافته قال: قلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا الأنصار فانطلقنا فلقينا رجلان صالحان ممن شهد بدرا قالا أين تريدون؟قلنا: إخواننا الأنصار، قالا: فلا عليكم ألاّ تقربوهم يا معشر المهاجرين اقضوا أمركم قال: قلت: و اللّه لنأتينهم. الطبري ٣: ٢٠٥، و انظر سيرة ابن هشام ٤: ٣٠٩.