موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٥ - مطالبة البيعة منه عليه السّلام
فيا لها من مصيبة خصّت الأقربين، و عمّت جميع المسلمين ما أصيبوا بمثلها قبلها، و لن يعاينوا بعد أختها.
فلما مضى لسبيله صلّى اللّه عليه و آله تنازع المسلمون الأمر بعده، فو اللّه ما كان يلقى في روعي و لا يخطر على بالي أن العرب تعدل هذا الأمر بعد محمد عن أهل بيته، و لا أنهم منحّوه عنّي من بعده. فما راعني إلاّ انثيال الناس على أبي بكر و إجفالهم إليه ليبايعوه... و رأيت أني أحق بمقام رسول اللّه في الناس ممن تولى الأمر من بعده، فأمسكت يدي... و لبثت بذلك ما شاء اللّه.
حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين اللّه و ملة محمد و إبراهيم عليهما السّلام، فخشيت إن لم أنصر الإسلام و أهله أرى فيه ثلما و هدما، تكون مصيبته أعظم عليّ من فوات ولاية أموركم التي إنما هي متاع أيام قلائل، ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب و كما يتقشّع السحاب.
فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته و نهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل و زهق و كانت كَلِمَةُ اَللََّهِ هِيَ اَلْعُلْيََا [١] .
و رواه الطبريّ الإمامي (ق ٤ هـ) في «المسترشد» عن الشعبي عن شريح بن هاني [٢] : أنه بعد ما افتتحت مصر (بقتل محمد بن أبي بكر) سئل عن علة قعوده و بيعته لأبي بكر.. فقال: لو قاتلتم عدوّكم كان أصلح لكم من مسألتي عنها... ثم قال: و إني مخرج إليكم كتابا.
[١] التوبة: ٤٠، و الخبر في الغارات ١: ٣٠٢-٣٠٦، و عنه المعتزلي في شرح النهج ٦: ٩٤.
و رواه ابن قتيبة في الإمامة و السياسة ١: ١٥٤ بلا اسناد، و كذلك الشريف الرضي في نهج البلاغة، الخطبة ٦٢.
[٢] انظر ترجمته في قاموس الرجال ٥: ٤٠٩.