موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥٩ - خطبته في أول جمعة بها
و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله، انتجبه لأمره، و اختصّه بالنبوة، أكرم خلقه و أحبّهم إليه. فبلّغ رسالة ربّه و نصح لامّته و أدّى الذي عليه.
اوصيكم بتقوى اللّه فإن تقوى اللّه خير ما تواصى به عباد اللّه و أقربه لرضوان اللّه، و خيره في عواقب الأمور عند اللّه، و بتقوى اللّه أمرتم و للإحسان و الطاعة خلقتم، فاحذروا من اللّه ما حذّركم من نفسه، فإنّه حذّر بأسا شديدا، و اخشوا اللّه خشية ليست بتعذير [١] و اعملوا في غير رياء، و لا سمعة، فإنّ من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى ما عمل له، و من عمل للّه مخلصا تولّى اللّه أجره، و أشفقوا من عذاب اللّه فإنه لم يخلقكم عبثا و لم يترك شيئا من أمركم سدى، و قد سمّى آثاركم و علم أعمالكم و كتب آجالكم، فلا تغترّوا بالدنيا فإنها غرّارة بأهلها مغرور من اغترّ بها، و إلى فناء ما هي، وَ إِنَّ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوََانُ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ [٢] أسأل اللّه منازل الشهداء و مرافقة الأنبياء و معيشة السعداء، فإنما نحن له و به» [٣] .
*** بهذا الخبر عن الإمام السجاد زين العابدين عن جده أمير المؤمنين عليهما السّلام نختم الكلام في هذا المجلّد عن حياته عليه السّلام، لنبدأ في المجلد اللاحق من سوابق حرب صفين إلى نهاية عهده، إن شاء اللّه الرحمن تعالى، و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.
٢٥/١٠/١٤٢٥ هـ. ق اليوسفي الغروي قم المقدسة
[١] التعذير: التقصير مع إظهار الاجتهاد في العمل.
[٢] العنكبوت: ٦٤.
[٣] وقعة صفين: ٩، ١٠ بسنده عن الإمام السجاد عليه السّلام.
غ