موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٩ - و المقاتلة الأولى
قال: فما تأمرانني به؟قال: بايعنا على نقض بيعته و قتاله!قال: أ رأيتما إن أتانا بعدكما من يدعونا إلى ما تدعوان إليه ما نصنع؟قال: لا تبايعه!قال: فما أنصفتما أ تأمرانني أن أنقض بيعته و اقاتله و بيعته في أعناقكما و تنهياني عن بيعة من لا بيعة لكما عليه؟!أما إنّنا قد بايعنا عليا بأيماننا فإن شئتما بايعنا كما بيسار أيدينا [١] .
و جاء جارية بن قدامة السعدي إلى عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين، لقتل عثمان كان أهون علينا من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون!إنه كانت لك من اللّه حرمة و ستر، فهتكت سترك و أبحت حرمتك!إنه من رأى قتالك فهو يرى قتلك!فإن كنت-يا أم المؤمنين-أتيتينا طائعة فارجعي إلى منزلك، و إن كنت أتيتينا مستكرهة فاستعيني بالناس [٢] !غ
و المقاتلة الأولى:
قال أبو مخنف: نزلوا في السبخة و باتوا بها، ثم أصبحا فصفّا للحرب!
و خرج إليهما عثمان بن حنيف في أنصاره، فناشدهما اللّه و الإسلام، و أذكرهما بيعتهما عليّا عليه السّلام، فقالا: نطلب بدم عثمان!فقال لهما: و ما أنتما و ذاك؟أين بنوه؟أين بنو عمه الذين هم أحقّ به منكم!كلاّ و اللّه، و لكنكما حسدتماه حيث اجتمع الناس عليه، و كنتما ترجوان هذا الأمر و تعملان له!و هل كان أحد أشدّ على عثمان قولا منكما!
فشتماه شتما قبيحا بذكر امّه!فبدأ بالزبير فقال له: أما و اللّه لو لا صفيّة و مكانها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإنها أدنتك من ظلّه... و التفت إلى طلحة و قال له:
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٩، ٦٨ بلا اسم، و إنما: بعض أشراف البصرة.
[٢] تاريخ الطبري ٤: ٤٦٥ عن سيف عن القاسم بن محمد الفقيه.