موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٤ - البيعة العامة
فروى الطبري عن النميري البصري عن المدائني عن الشعبي عن أهل الكوفة كانوا يقولون: كان الأشتر أول من بايعه، قام إليه و أخذ بيده فقبضها!فقال: أبعد ثلاثة (أيام) !ثم بايعه [١] فلعلّها كانت يوم الاثنين ٢١ ذي الحجة.
و روى المفيد عن الثقفي بسنده عن زيد بن أسلم الأنصاري قال: ثم بايعه الناس على المنبر، أوّلهم طلحة بن عبيد اللّه صعد المنبر فصفق على يد عليّ بيده و هي شلاّء (من يوم أحد) فقال رجل أسدي: إنا للّه و إنا إليه راجعون، أول يد صفقت على يده شلاّء!يوشك أن لا يتم هذا الأمر، ثم بايع الزبير، و بايعه الناس بعدهما [٢] .
و كان الذي يأخذ عليهم البيعة: عمار بن ياسر و أبو الهيثم ابن التيّهان، و هما يقولان لهم: نبايعكم على طاعة اللّه و سنة رسوله، و إن لم نف لكم فلا طاعة لنا عليكم، و لا بيعة في أعناقكم، و القرآن امامنا و امامكم [٣] .
و وصف علي عليه السّلام ذلك فقال: جئتموني لتبايعوني فأبيت عليكم و أمسكت يدي فنازعتموني و دافعتموني، و بسطتم يدي فكففتهما، و مددتموها فقبضتها، ثم تداككتم عليّ تداكّ الهيم على حياضها يوم ورودها، و ازدحمتم عليّ حتى ظننت أن بعضكم قاتل بعضا أو أنكم قاتليّ، و حتى انقطع النعل و سقط الرّداء، و وطئ الضعيف، و بلغ من سرور الناس ببيعتهم إيّاي أن حمل إليها الصغير و خرج إليها الكبير، و تحامل إليها العليل، و حسرت إليها الكعاب، و قلتم:
[١] الطبري ٤: ٤٣٣، و فيه أن الأشتر قال له: أما و اللّه لئن تركتها لتعصرنّ عينيك عليها حينا! و أظنها إضافة من الشعبي، فهي عن أدب الأشتر بعيدة جدا، و لا سيّما بلا جواب عن علي عليه السّلام!و جاء في الإمامة و السياسة: ٤٦: أو لتعصرنّ عينيك عليها ثالثة. و لا يستقيم المعنى فهي الرابعة و ليست الثالثة من الخلافة.
[٢] الجمل (للمفيد) : ١٣٠، و مرّ صدره عن الطبري.
[٣] أمالي الطوسي: ٧٢٧، الحديث ١٥٣٠، م ٤٤.