موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥٢ - خبر مولد السجّاد و وفاة أمه
خبر مولد السجّاد و وفاة أمه:
و كأنّه كان من المقدّر أن لا تبقى لعثمان و لا لعامله السابق على البصرة عبد اللّه ابن عامر: يد عامرة عند آل علي عليهم السّلام، فيبدو أنه في أواخر أيامهم بالبصرة بلغهم خبر مولد عليّ بن الحسين عليهما السّلام في منتصف شهر جمادى الأولى يوم الانتصار بالبصرة، و وفاة أمه في نفاسها به، كما مرّ خبره عن الصدوق عن الرضا عليه السّلام [١] و أقدم قلم قدّم لنا هذا التاريخ قلم المفيد في «حدائق الرياض» [٢] و لا نجد خبرا عن وصول الخبر بذلك إلى البصرة.
نعم، نجد أن أبا الأسود ظالم بن عمرو البصري كان قد سمع عن الطرماح بن ميادة البصري قوله مفتخرا:
أنا ابن أبي سلمى، و جدّي ظالم # و أمي حصان، أخلصتها الأعاجم
أ ليس غلام بين كسرى و ظالم # بأكرم من نيطت عليه التمائم [٣] ؟!
فلعلّه لما سمع أبو الأسود هناك بشارة ولادة السجاد عليه السّلام غيّر الشعر الأخير يسيرا فقال:
و إنّ غلاما بين كسرى و هاشم # لأكرم من نيطت عليه التمائم [٤]
و لهذا فهو بيت منفرد لا تمائم له.
[١] عيون أخبار الرضا ٢: ١٢٨، الباب ٣٥، الحديث ٦ و مرّ خبره في عنوان: عثمان و بنات يزدجرد.
[٢] نقلا عنه في الإقبال ٣: ١٥٦ و اختاره المحدّث القمي في الأنوار البهية: ١٠٧. هذا و إن كان المفيد في مسارّ الشيعة: ٣١ ضمن المجموعة النفيسة: ٦٧، و في الإرشاد ٢: ١٣٧ جمع بين تاريخ الولادة سنة ثمان و ثلاثين، و محل الولادة: المدينة، و تبعه من بعده غافلين عن نقل رحلهم عليهم السّلام بعد البصرة إلى الكوفة سنة (٣٦ هـ) و لعل المفيد تنبّه لذلك فرجع عنه في حدائقه. و لعلّ مما يؤيده أننا لا نجد خبرا عن إجراء السنن عليه على يد جدّه أو أبيه مع تقدير إمامته و شأنه.
[٣] عن الأغاني ٢: ٨٨، و خزانة الأدب ١: ١٠٦.
[٤] نقله قبلا الكليني في أصول الكافي ١: ٤٦٧.
غ