موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - فتح مصر
إن لحقك كتابي قبل أن تدخل شيئا من أرضها آمرك بالانصراف فانصرف، و إن جاءك كتابي و قد دخلتها فامض و استعن باللّه.
فسار عمرو حتى كان في رفح آخر عمل فلسطين نحو مصر، إذ أتاه رسول عمر بكتابه، فلم يقرأ الكتاب حتى صار إلى قرب العريش من مصر فقرأ الكتاب ثم قال: إن أمير المؤمنين أمرني إن أتاني كتابه و قد دخلت شيئا من أرض مصر أن أمضي لوجهي و استعين اللّه، فمن أين هذه القرية؟قالوا: من مصر. فمضى لوجهه حتى أتى الفرما، فحاصرهم و قاتلهم ثلاثة أشهر حتى فتحت، ثم مضى حتى صار إلى أم دنين فحاصرها و أبطأ عليه أمرها، فكتب إلى عمر يستمده، فوجّه إليه بأربعة آلاف مع الزبير بن العوام!و المقداد بن الأسود!و عبادة بن الصامت و خارجة بن حذافة السهمي. فلما أبطأ أمرها قال الزبير: إني أهب نفسي للّه و أرجو أن يفتح اللّه على المسلمين. فلما كان الليل وضع السلّم على الحصن و اقتحم و معه جماعة، فلما اشتدّ عليهم القتال دعوا إلى الصلح و صالح المقوقس عمرو بن العاص على دينارين دينارين لكل رجل.
و كان جموع الروم في الاسكندرية و لها ثلاثة حصون، و صار إليها ابن العاص و حاصرهم و طالت المدة ثلاثة أشهر، فسأل المقوقس عمرا أن يصالحه على أن يكون على من أقام خراج دينارين، و من أراد أن يمضي إلى بلاد الروم يطلق، فأجابه عمرو إلى ذلك [١] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٤٧-١٤٨. و كان ذلك في شوال عام (٢١ هـ) و سپتامبر (٦٤٢ م) كما في أطلس تاريخ الإسلام، الترجمة الفارسية. و جاء في هامش مختصر تاريخ الدول لابن العبري: ١٠٣ عن تاريخ سعيد بن البطريق (نسخة خطّية) : أن حصار ابن العاص طال سنة و شهرين، و أنه فتحها عنوة بدون صلح، و أن الرومان هربوا برّا و بحرا،