موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٧ - مطالبة البيعة منه عليه السّلام
فقال أبو بكر: أما عبد اللّه فنعم، و أما أخو رسول اللّه فما نقرّ بهذا!
قال: أ تجحدون أن رسول اللّه آخى بيني و بينه؟قال: نعم...
فأقبل علي عليه السّلام عليهم و ذكّرهم بأشياء قالها فيه رسول اللّه علانية للعامة، منها حديث المنزلة و الغدير... فقال له أبو بكر: كلّ ما قلته حق قد سمعناه بآذاننا و عرفناه و وعته قلوبنا، و لكن قد سمعت رسول اللّه يقول بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا اللّه و أكرمنا و اختار لنا الآخرة على الدنيا، و إن اللّه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة و الخلافة. و صدّقه أبو عبيدة و سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل، و عمر بن الخطاب... و قال لأبي بكر: ما يجلسك على المنبر و هذا محارب لا يبايعك؟أو تأمر به فنضرب عنقه!و كان الحسنان قائمين معه فلما سمعا مقالته بكيا، فضمّهما علي عليه السّلام إلى صدره و قال لهما:
لا تبكيا، فو اللّه ما يقدران على قتل أبيكما [١] .
و قام بريدة الأسلمي و قال لعمر: أ تثب يا عمر على أخي رسول اللّه و أبي ولده؟!و أنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك به!أ لستما قال لكما رسول اللّه: انطلقا إلى عليّ و سلّما عليه بإمرة المؤمنين، فقلتما: أ عن أمر اللّه و أمر رسوله؟قال: نعم.
[١] بينما روى الكليني في روضة الكافي: ١٩٩ الحديث ٣٣٠ ما يفيد أنهما إنما أتيا مع أمهما فاطمة عليها السّلام في أواخر الحجاج و المخاصمة و أنها رجعت بهم، و كأن الخبر عن الباقر عليه السّلام قال: لما اخرج بعلي عليه السّلام خرجت فاطمة عليها السّلام واضعة قميص رسول اللّه على رأسها آخذة بيدي ابنيها فقالت: يا أبا بكر، ما لي و لك؟!تريد أن تؤتم ابنيّ و ترملني من زوجي؟!و اللّه لو لا أن تكون سبّة لنشرت شعري و لصرخت إلى ربي!فقال بعضهم: ما تريد إلى هذا؟! (فتركوه) فأخذت بيده فانطلقت به. فقال الباقر عليه السّلام: و اللّه لو نشرت شعرها ماتوا طرّا.
و هذا مما يؤيد عدم سقوط الجنين في ذلك الحين بل بعد ذلك على أثر الضرب كما مرّ خبره.