موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠١ - مشاورة الإمام لأصحابه
ابن العباس و محمد بن أبي بكر، و أخبرهم بالكتاب ثم قال لهم: أشيروا عليّ بما أسمع منكم القول فيه.
فقال عمار بن ياسر: الرأي المسير إلى الكوفة فإن أهلها شيعة لنا، و قد انطلق هؤلاء القوم إلى البصرة.
و قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، الرأي عندي أن تكتب إلى الأشعري أن يبايع لك [١] أو تقدّم رجالا إلى الكوفة فيبايعون لك، ثم تجدّ السير حتى تلحق بالكوفة، ثم تعاجل القوم قبل أن يدخلوا البصرة، و تكتب إلى أمّ سلمة فتخرج معك فإنها لك قوة.
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: بل أسير بنفسي و من معي في اتّباع الطريق وراء القوم، فإن أدركتهم في الطريق أخذتهم، و إن فاتوني كتبت إلى الكوفة و الأمصار و استمددت الجنود و سرت إليهم، و أما أمّ سلمة؛ فإني لا أرى إخراجها من بيتها كما رأى الرجلان إخراج عائشة.
ثم رفع يديه إلى السماء بالدعاء: اللهم إنّ هذين الرجلين قد بغيا عليّ و نكثا عهدي، و نقضا عقدي و شقاني، بغير حقّ منهما كان في سومهما ذلك، اللهم خذهما بظلمهما لي، و اظفرني بهما و انصرني عليهما.
ثم نادى منادي أمير المؤمنين في الناس: تجهّزوا للمسير، فإن طلحة و الزبير قد نكثا البيعة و نقضا العهد، و أخرجا عائشة من بيتها يريدان البصرة، لإثارة الفتنة و سفك دماء أهل القبلة [٢] .
[١] كذا في الخبر هنا، و كأنّ ابن عباس لا يدري بيعة الناس في الكوفة للإمام عليه السّلام، أو يريد تجديدها تأكيدا.
[٢] الجمل للمفيد: ٢٣٩-٢٤٠ و بهامشه مصادر اخرى.
غ