موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٧ - ثم أرسلا إليها عائشة
٢-و يوم أراد رسول اللّه سفرا و أنا أحيس له حيسا [١] أو: أجشّ له جشيشا [٢] فقال لنا: ليت شعري ايتكنّ صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب [٣] فرفعت يدي من الحيس أو من الجشيش و قلت: أعوذ باللّه أن أكنه!فقال:
و اللّه لا بدّ لاحدكما أن تكونه، فاتقى اللّه يا حميرا أن تكونيه!أ تذكرين هذا يا عائشة؟قالت: نعم.
٣-و يوم لبسنا ثيابنا و جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فجلس إليك و قال لك: يا حميراء أ تظنين أني لا أعرفك؟أما إن لامتي منك يوما مرّا!أ تذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم.
٤-و يوم جمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في بيت ميمونة فقال لنا: يا نسائي، اتّقين اللّه و لا يسفر بكنّ أحد، أ تذكرين هذا يا عائشة؟قالت: نعم [٤] .
٥-و اذكّرك أيضا: كنّا مع رسول اللّه في سفر له، و كان عليّ يتعاهد أثواب رسول اللّه فيغسلها و نعليه فيخصفهما (يصلحهما) فثقبت له نعل فأخذها يومئذ و قعد في ظل شجرة سمرة يصلحها و جاء أبوك و معه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب. و دخلا عليه يحادثانه فيما أرادا، ثم قالا له: يا رسول اللّه، إنا لا ندري قدر ما تصحبنا، فلو أعلمتنا من تستخلف علينا ليكون بعدك مفزعا لنا؟!فقال لهما:
[١] الحيس: التمر المعجون بالسمن، و هذا على نقل للمعتزلي في شرح النهج ٦: ١١٧ عن أبي مخنف.
[٢] الجشيش: حنطة مجروشة تطبخ بلحم أو تمر، و هذا على رواية الاختصاص: ١١٨.
[٣] الأدبب: مثل الدبّ في وفرة الفروة، فهل علمت أمّ سلمة بأن ذلك يكون في هذا الخروج لعائشة!
[٤] الاختصاص: ١١٨-١١٩ مسندا.