موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٨ - ثم أرسلا إليها عائشة
أما إنّي قد أرى مكانه، و لو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران، فسكتا ثم خرجا.
فلما رجعا خرجنا إليه، و كنت أجرأ عليه فقلت له: يا رسول اللّه من كنت مستخلفا عليهم؟ فقال: خاصف النعل، فنظرنا فلم نر أحدا إلاّ عليا، فقلت: يا رسول اللّه ما أرى إلاّ عليا؟فقال: هو ذاك. فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك [١] .
ثم قالت: ما أقبلني لوعظك!و أسمعني لقولك!فإن أخرج ففي غير حرج! و إن أقعد ففي غير بأس، ثم قامت فخرجت.
و أرسلت رسولا ينادي في الناس: من أراد أن يخرج فليخرج (و لكن) أمّ المؤمنين غير خارجة!
و بلغ ذلك الزبيرين فأرسلا عليها عبد اللّه، فما زال يزيلها عن رأيها حتى أزالها، و حملها على أن يخرج رسولها فينادي في الناس: من أراد أن يسير فليسر، فإن أم المؤمنين خارجة [٢] !و كتبت أمّ سلمة بذلك إلى علي عليه السّلام [٣] .
[١] شرح النهج للمعتزلي ٦: ٢١٨ عن كتاب الجمل لأبي مخنف.
[٢] الاختصاص: ١١٩ مسندا عن يزيد بن رومان.
[٣] شرح النهج للمعتزلي ٦: ٢١٨ عن كتاب الجمل لأبي مخنف، ثم تملّص المعتزلي عن مظنّة نصّه صلّى اللّه عليه و آله في الخبر على علي عليه السّلام، بقوله: إنما قال: لو قد استخلفت أحدا لا ستخلفته! و لم يقل: قد استخلفته، فذلك لا يقتضي حصول الاستخلاف!و يجوز أن تكون مصلحة المكلّفين-إذا تركهم النبيّ و آراءهم و لم يعيّن أحدا-أن يختاروا لأنفسهم من شاءوا!كما يجوز أن لو كان النبيّ مأمورا بأن ينصّ على إمام بعينه من بعده: أن تكون مصلحة المكلفين متعلقة بالنصّ عليه!
غ