موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٢ - وصول الكوفيّين و خطبته لهم
وصول الكوفيّين و خطبته لهم:
قال المفيد: لما صار أهل الكوفة إلى ذي قار و لقوا أمير المؤمنين عليه السّلام رحّبوا به و قالوا له: الحمد للّه الذي خصّنا بمودّتك و أكرمنا بنصرتك، فجزّاهم عليه السّلام خيرا.
ثم قام خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي صلّى اللّه عليه و آله ثم قال لهم:
يا أهل الكوفة: إنكم من أكرم المسلمين و أعدلهم سنة و أفضلهم في الإسلام سهما، و أجودهم في العرب مركبا و نصابا، حزبكم بيوتات العرب و فرسانهم و مواليهم، أنت أشدّ العرب ودّا للنبيّ و آله، و إنما اخترتكم ثقة بكم لما بذلتم لي أنفسكم عند نقض طلحة و الزبير بيعتي و عهدي، و خلافهما طاعتي، و إقبالهما بعائشة لمخالفتي و مبارزتي، و إخراجهما لها من بيتها حتى أقدماها البصرة. و قد بلغني أن أهل البصرة فرقتان: فرقة الخير و الفضل و الدين قد اعتزلوا و كرهوا ما فعل طلحة و الزبير... ثم سكت عليه السّلام.
فقام قائم أهل الكوفة و أجابه عنهم: نحن أنصارك و أعوانك على عدوّك، و لو دعوتنا إلى أضعافهم من الناس، احتسبنا في ذلك الخير و الأجر و رجوناه. فردّ عليهم خيرا [١] .
قال أبو مخنف و قام هاشم المرقال و قال شعرا:
و سرنا إلى خير البريّة كلّها # على علمنا أنّا إلى اللّه نرجع
نوقّره في فضله و نجلّه # و في اللّه ما نرجو و ما نتوقّع
[١] الجمل للمفيد: ٢٦٥-٢٦٦ و الإرشاد ١: ٢٤٩-٢٥٠ و نحوه في شرح النهج للمعتزلي ٢: ١٨٨ عن الجمل لأبي مخنف. و في مناقب آل أبي طالب ٣: ١٧٨ أنه استقبلهم على رأس فرسخ.