موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٢ - طاعون عمواس و عام الرمادة
طاعون عمواس و عام الرمادة:
و فيها (١٨) انتشر الطاعون من قرية عمواس [١] و كثر بالشام، و خرج عمر يريد الشام حتى بلغ قرية السرغ فلقيه أمراء الشام و أبلغوه أن الطاعون قد كثر فعزم على الرجوع، فشدد عليه أبو عبيدة الكلمة و قال له: أ فرارا من قدر اللّه؟! فقال: نعم أفرّ من قدر اللّه إلى قدره [٢] .
و مات فيها خمسة و عشرون ألفا ممن أحصي منهم. و احتكر الناس فغلت الأسعار [٣] . و أمحل الحجاز، فاستعان عمر من الأمصار، فحمل إليه أبو عبيدة أربعة آلاف راحلة زادا [٤] و أصاب الناس جدب و قحط و مجاعة شديدة فسميت عام الرمادة، و أمر عمر الناس بصلاة الاستسقاء، و خرج و أخرج معه العباس عمّ النبي و أخذ بيده و قال: اللهم إنّا نتقرّب إليك بعمّ نبيّك!اللهم فلا تخيّب ظنّهم في رسولك! فأسقوا [٥] .
و كتب عمر إلى عمرو بن العاص في مصر أن يحمل إلى المدينة طعاما في البحر يكفي عامة المسلمين. فحمل ابن العاص طعاما إلى القلزم ثم حمله في البحر في عشرين مركبا، في كل مركب ثلاثة آلاف أردب و أقل و أكثر، و صار بها إلى
[١] تاريخ خليفة: ٧٦ و هي قرية بين الرملة و القدس في فلسطين.
[٢] اليعقوبي ٢: ١٤٩.
[٣] اليعقوبي ٢: ١٥١.
[٤] تاريخ ابن الوردي ١: ١٤١.
[٥] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٥٠، و تاريخ خليفة: ٧٦، و تاريخ ابن الوردي ١: ١٤١. و في الاستيعاب ٣: ٩٨، ٩٩: أن ذلك كان باقتراح كعب الأحبار على عمر، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٢: ٢٩٠، و الشوشتري في قاموس الرجال ٦: ٢١، و انظر تعليقة الشيخ على توسل عمر بالعباس و تركه أبا الحسن و الحسنين عليهم السّلام!
غ