موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - عمرة عمر الرجبية
و في «الكافي» بسنده عن الصادق عليه السّلام قال: لما قال له أمير المؤمنين: إنها صبية لقي العباس فقال له: ما لي؟أبي بأس؟قال: و ما ذاك؟قال: خطبت إلى ابن أخيك فردّني!أما و اللّه لأعوّرنّ زمزم، و لا أدع لكم مكرمة إلاّ هدمتها، و لأقيمنّ عليه شاهدين بأنه سرق!و لأقطعنّ يمينه!فأتى العباس أمير المؤمنين فأخبره و سأله أن يجعل الأمر إليه، فجعله إليه [١] فزوّجها إياه.
ق ويلك؟أ ترغبين عن أمير المؤمنين؟!قالت: نعم، إنه يدخل عابسا و يغلق بابه و يخرج عابسا و يمنع خيره!
فأرسلت عائشة إلى عمرو بن العاص فأخبرته و طلبت إليه أن يكفيها فقال: نعم.
فأتى عمر فقال له: يا أمير المؤمنين؛ بلغني خبر اعيذك باللّه منه!قال: ما هو؟قال:
خطبت أمّ كلثوم بنت أبي بكر؟قال: نعم، أ فترغب بي عنها أم ترغب بها عني؟قال: و لا واحدة، و لكنها حدثة نشأت تحت كنف أم المؤمنين في رفق و لين، و نحن نهابك من غلظتك، و لا نستطيع أن نردّك عن خلق من أخلاقك!فكيف بها إن خالفتك في شيء فسطوت بها!فكنت خلفت أبا بكر في ولده بغير ما يحق عليك!
و أنا أدلّك على خير منها: أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب، و تعلق منها بسبب من رسول اللّه!فقال عمر: فكيف و قد كلمت عائشة!قال عمرو: أنا لك بها، فصرفه عنها إلى أمّ كلثوم بنت فاطمة فهو المثير لهذه الفتنة و الذريعة بالانتساب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله!
[١] فروع الكافي ٥: ٣٤٦ الحديث ٢، الباب ٢٣ و في مرآة العقول ٣: ٤٤٨ ط. حجر، ذكر المجلسي أجوبة الشيخ المفيد و ردّها من السيد المرتضى ثم قال: و الأصل في الجواب: أن ذلك وقع على سبيل التقية و الاضطرار، و لا استبعاد في ذلك، فإن كثيرا من المحرّمات تنقلب عند الضرورة و تصير من الواجبات.. و هذا مما يسكّن استبعاد الأوهام، و اللّه أعلم بحقائق أحكامه و حججه عليهم السّلام. أقول: و إنما تزوجها سياسيا ليغطي بذلك على عدوانه على أمّها و أبيها، و هو أمر متكرر على مرّ التاريخ من دهاة السياسيين. كما تزوّج مصعب بن الزبير سكينة بنت الحسين عليه السّلام ليغطّي على عدوانهم على بني هاشم.
غ