موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - أبو ذر و عثمان
و ذكر الثقفي في تاريخه عن ثعلبة بن حكيم قال: كنت جالسا عند عثمان مع أناس من أصحاب محمد من أهل بدر و غيرهم، إذ جاء أبو ذر يتوكّأ على عصاه، فسلم ثم قال لعثمان: يا عثمان اتّق اللّه، إنك تسمع كذا و كذا و تصنع كذا و كذا، و ذكر مساوئه و انصرف و عثمان ساكت، فلما انصرف أبو ذر قال عثمان: من يعذرني من هذا الذي لا يدع مساءة إلاّ ذكرها؟!
ثم أرسل خلف علي عليه السّلام فجاء فقال له: يا أبا الحسن!ما ترى أبا ذر لا يدع لي مساءة إلاّ ذكرها؟فقال علي عليه السّلام لعثمان: يا عثمان إني أنهاك بحق أبي ذر-ثلاث مرات-اتركه فهو كما قال اللّه تعالى عن مؤمن آل فرعون: إِنْ يَكُ كََاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صََادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ فقال له عثمان: بفيك التراب!فقال علي عليه السّلام: بل بفيك التراب، و انصرف [١] .
و روى الكشي بسنده عن الصادق عليه السّلام: أن عثمان أرسل إلى أبي ذر مائتي دينار مع موليين له قال لهما: قولا له: إنّ عثمان يقرئك السلام و يقول لك: هذه مائتا دينار فاستعن بها على ما نابك، و إنه يقول: هذا من صلب مالي، و باللّه الذي لا إله إلاّ هو ما خالطها حرام و لا بعثت إليك بها إلاّ من حلال!
فقال أبو ذر: فهل أعطى أحدا من المسلمين مثل ما أعطاني؟قالا: لا، فقال: فأنا رجل من المسلمين، و لا حاجة لي فيها و أنا من أغنى الناس، فإن تحت هذا الكساء للدّابة رغيفا شعير من أيام، فما أصنع بهذه الدنانير؟حتى يعلم اللّه أني لا أقدر على قليل و لا كثير، فردّاها عليه و أعلماه أن لا حاجة لي فيها و لا فيما عنده حتى ألقى اللّه ربّي فيكون هو الحاكم بيني و بينه [٢] .
[١] كما في بحار الأنوار ٣١: ٢٨٨ عن القسم الثاني من تقريب المعارف للحلبي (م ٤٤٧ هـ) .
[٢] رجال الكشي: ٢٧، الحديث ٥٣.
غ