موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٣ - موقف عائشة
فلما دخلا المدينة أخرج العبسي الطومار و قبض على طرفه و رفعه لينظر الناس إليه، حتى دخل على عليّ فدفع إليه الطومار ففضّ خاتمه فلم يجد فيه كتابة إلاّ: من معاوية إلى علي!مقدّما اسمه على اسمه!فقال للرسول: ما وراءك؟قال: أنا آمن؟قال: نعم، إن الرسل آمنة لا تقتل. فقال: قد تركت ورائي ستين ألف شيخ و قد نصب لهم قميص عثمان على منبر دمشق و هم يبكون تحته و لا يرضون إلاّ بالقصاص منك!قال: أ منّي يطلبون دم عثمان!ثم رفع يديه و قال: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان!اخرج و أنت آمن، فخرج و قد علم الناس بأمره.
ثم كتب إلى عثمان بن حنيف الأنصاري بالبصرة، و إلى أبي موسى الأشعري بالكوفة، و إلى قيس بن سعد بن عبادة بمصر أن يندبوا الناس لغزو الشام.
و خطب أهل المدينة فقال: إن اللّه بعث رسولا هاديا مهديا بكتاب ناطق، و أمر قائم واضح لا يهلك عنه إلاّ هالك، و إنّ المبتدعات و الشبهات هنّ المهلكات إلاّ من حفظ اللّه، و إن في سلطان اللّه عصمة أمركم، فأعطوه طاعتكم غير ملتوية و لا مستكره بها، و اللّه لتفعلنّ أو لينقلنّ اللّه عنكم سلطان الإسلام ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر (أو الإيمان) إليها. انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون أن يفرّقوا جماعتكم، لعل اللّه يصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق و تقضون الذي عليكم [١] . غ
موقف عائشة:
قال المفيد: أجمع رواة الآثار و نقلة السير و الأخبار: أنه لما قتل عثمان و سمعت بذلك عائشة في مكة، استبشرت بقتله و قالت: إنه أحرق كتاب اللّه و أمات سنة رسول اللّه فقتله اللّه، قتلته أعماله، و سألت الناعي: و من بايع الناس؟و كان الناعي
[١] الطبري ٤: ٤٤٤-٤٤٦ عن سيف!
غ