موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٦ - أمره عليه السّلام عائشة بالرجوع
أمره عليه السّلام عائشة بالرجوع:
نقل المفيد عن الواقدي قال: لما عزم أمير المؤمنين على المسير إلى الكوفة، أنفذ إلى عائشة يأمرها بالرحيل إلى المدينة [١] فعن ابن عباس قال: بعد استقرار أمر الناس في البصرة بعث بي علي عليه السّلام إلى عائشة يأمرها بالرحيل عن البصرة و الرجوع إلى دارها [٢] .
و كانت هي في قصر بني خلف الخزاعي في جانب البصرة، فأتيتها و طلبت الإذن عليها، فلم تأذن!فدخلت عليها من غير إذنها، فإذا هو دار قفار، لم يعدّ لي فيه مجلس، و إذا هي من وراء سترين!و إذا في جانب الدار رحل عليه طنفسة (بساط) فأخذتها و مددتها و جلست عليها.
فقالت: يا ابن عباس: أخطأت السنة!دخلت دارنا بغير إذننا، و جلست على متاعنا بغير إذننا.
فقلت لها: نحن أولى بالسنة منك و من أبيك!و نحن علّمناك السنة و أباك؛ و إنما بيتك الذي خلّفك فيه رسول اللّه فخرجت منه ظالمة لنفسك!غاشّة لدينك، عاتية على ربّك!عاصية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلاّ بإذنك، و لم نجلس على متاعك إلاّ بأمرك!إن أمير المؤمنين بعث إليك يأمرك بالرّحيل إلى المدينة و قلة العرجة (الإقامة) .
فقالت: رحم اللّه أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطّاب!
فقلت لها: و هذا و اللّه أمير المؤمنين و إن تربّدت فيه وجوه و رغمت فيه معاطيس!أما و اللّه لهو أمير المؤمنين و أمسّ برسول اللّه رحما و أقرب قرابة، و أقدم سبقا، و أكثر علما، و أعلى منارا، و أكثر آثارا من أبيك و من عمر!
[١] الجمل للمفيد: ٤١٥.
[٢] شرح الأخبار للقاضي النعمان ١: ٣٩٠، الحديث ٣٣٢.