موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٧ - أمره عليه السّلام عائشة بالرجوع
قالت: أبيت ذلك!
فقلت لها: لقد كان إباؤك ذلك لقصير المدة!عظيم السبقة!ظاهر الشؤم! بيّن النكد!و ما كان إلاّ كحلب شاة حتى صرت لا تأمرين و لا تنهين!و لا ترفعين و لا تضعين!و ما كان مثلك إلاّ كمثل الحضريّ بن (عامر بن) نجمان الأسدي حيث يقول:
ما زال إهداء القصائد بيننا # شتم الصديق و كثرة الألقاب
حتى تركت كأنّ صوتك بينهم # -في كل مجمعة-طنين ذباب
قال: فبكت حتى سمع نحيبها من وراء الحجاب، فأراقت دمعتها و أبدت عويلها و بدا نشيجها، ثم قالت: أرحل-و اللّه-عنكم، فما في الأرض بلد أبغض إليّ من بلد أنتم فيه! (و لعلّها علمت برحيل الإمام إلى الكوفة) .
قلت: و لم ذلك؟فو اللّه ما ذلك ببلائنا عندك، و لا بصنيعنا إليك إذ جعلناك امّا للمؤمنين و أنت بنت أم رومان!
فقالت: يا ابن عباس!تمنّون عليّ برسول اللّه؟!
فقلت: و لم لا نمنّ عليك بمن لو كان منك قلامة منه، أو لو كان فيك منه شعرة، لمننت بها و فخرت، و نحن منه و إليه لحمه و دمه، و ما أنت إلاّ حشيّة (فراش محشو) من تسع حشيّات خلّفهن بعده، لست بأبيضهن لونا!و لا بأحسنهن وجها! و لا بأرشحهنّ عرقا!و لا بأرسخهن عرقا!و لا بأنضرهنّ روقا!و لا بأطراهن أصلا!و لا بأمدّهنّ ظلا!فصرت تأمرين فتطاعين!و تدعين فتجابين!و ما مثلك إلاّ كما قال أخو بني فهر:
مننت على قومي فأبدوا عداوة # فقلت لهم: كفّوا العداوة، و الشكرا!
ففيه رضا من مثلكم لصديقه # و أحرى بكم أن تجمعوا البغي و الكفرا