موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٣ - ثم خطب الأشتر
ثم خطب الأشتر:
ثم خرج الأشتر إلى المسجد الأعظم فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أيها الناس، اصغوا إليّ بأسماعكم، و افهموا قولي بقلوبكم:
إن اللّه عزّ و جل قد أنعم عليكم بالإسلام نعمة لا تقدرون قدرها و لا تؤدّون شكرها!كنتم أعداء يأكل قويكم ضعيفكم و ينتهب كثيركم قليلكم و تنتهك حرمات اللّه بينكم، و السبيل مخوف، و الشرك كثير، و الأرحام مقطوعة، و كل أهل دين لكم قاهرون!
فمنّ اللّه عليكم بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله، فجمع شمل هذه الفرقة، و ألّف بينكم بعد العداوة، و كثّركم بعد القلة، ثم قبضه اللّه عزّ و جل إليه. فحوى علينا بعده رجلان.
ثم ولي علينا بعدهما رجل نبذ كتاب اللّه وراء ظهره، و عمل في أحكام اللّه بهوى نفسه، فسألناه أن يعتزل لنا نفسه فلم يفعل و أقام على أحداثه، فآثرنا هلاكه على هلاك ديننا و دنيانا، و لا يبعد اللّه إلاّ القوم الظالمين.
و قد جاءكم اللّه بأعظم الناس مكانا في الدين، و أعظمهم حرمة و أصوبهم في الإسلام سهما، ابن عمّ رسول اللّه و أفقه الناس في الدين و أقرأهم لكتاب اللّه، و أشجعهم عند اللقاء يوم البأس. و قد استنفركم فما تنتظرون؟أ سعيدا أم الوليد الذي شرب الخمرة و صلّى بكم و هو سكران منها، و استباح ما حرّم اللّه منكم؟!أيّ هذين تريدون؟!ثم قال: قبّح اللّه من له هذا الرأي!
قجماعة من الناس إلى القصر، فأخرج غلمان أبي موسى منه. و الخبران عن نصر بن مزاحم المنقري في الطبري ٤: ٤٨٦-٤٨٧.