موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦١ - خطاب الأشعري و شعوره
خلّوا قريشا-إذ أبوا إلاّ الخروج عن دار الهجرة و راموا فراق أهل العلم، للإمرة-ترتق فتقها و تشعب صدعها، فإن فعلت فلنفسها فعلت، و إذا أبت فعليها جنت، سمنها في أديمها!
استنصحوني و لا تستغشّوني يسلم لكم دينكم و دنياكم، و يشقى بها من جناها [١] !
و يقول: أيها الناس؛ هذه فتنة عمياء صمّاء تطأ من خطامها، النائم فيها خير من القاعد، و القاعد فيها خير من القائم، و القائم فيها خير من الماشي، و الماشي خير من الساعي، و الساعي خير من الراكب!إنها فتنة نافذة كداء البطن أتتكم من قبل مأمنكم، تدع الحليم فيها خيرا من أكابر البشر، فإذا أدبرت أسفرت!
فناداه الحسن عليه السّلام: اعتزل عملنا و تنحّ عن منبرنا صاغرا لا أمّ لك!
فالتفت أبو موسى إلى عمّار و قال له: هذه يدي بما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم» !
فقال له عمّار: إنما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ستكون فتنة أنت (يا أبا موسى) فيها قاعدا خير منك قائما» و لم يقل ذلك لغيرك [٢] !ثم قال: غلب اللّه من غالبه
[١] الجمل للمفيد: ٢٤٧-٢٤٨.
[٢] هنا أسند الطوسي في أماليه: ١٨١، ح ٣٠٤، م ٧، الحديث ٦، عن أبي تحيا-و هو حكيم بن سعد الحنفي التميمي الكوفي، كما في ترتيب الأمالي ٢: ٥٣٣-قال: سمعت عمار بن ياسر يعاتب أبا موسى الأشعري و يوبخه و يقول له: ما الذي أخّرك عن أمير المؤمنين؟!فو اللّه لئن شككت فيه لتخرجن عن الإسلام!
فقال له أبو موسى: دع عتابك لي!فإنما أنا أخوك!
فقال له عمار: ما أنا لك بأخ؛ إني سمعت رسول اللّه يلعنك ليلة العقبة و قد هممت مع القوم بما هممت به!