موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٩ - الحسن عليه السّلام في الكوفة
و الزبير و خروجهما بعائشة ما قد بلغكم، و هو من ضعف النساء و ضعف رأيهن، كما قال اللّه تعالى: اَلرِّجََالُ قَوََّامُونَ عَلَى اَلنِّسََاءِ [١] .
و ايم اللّه لو لم ينصره أحد لرجوت أن يكون له في من أقبل معه من المهاجرين و الأنصار، و من يبعث اللّه له من نجباء الناس كفاية، فانصروا اللّه ينصركم، و جلس.
فقام عمّار بن ياسر-دون الحسن بمرقاة-و قال:
يا أهل الكوفة، إن كانت غابت عنكم أبداننا فقد انتهت إليكم امورنا: إنّ قاتلي عثمان لا يعتذرون إلى الناس و قد جعلوا كتاب اللّه بينهم و بين محاجّيهم، أحيا اللّه من أحيا و قتل من قتل.
و إن طلحة و الزبير أوّل من طعن و آخر من أمر [٢] ثم بايعا أول من بايع، فلما أخطأهما ما أمّلا نكثا بيعتهما على غير حدث كان.
و هذا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يستنفركم، و قد أظلّكم في المهاجرين (هو) و الأنصار (قيس) فانصروه ينصركم اللّه، ثم سكت و جلس.
ثم قام قيس بن سعد فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أيها الناس؛ إن هذا الأمر لو استقبلنا به الشورى لكان عليّ أحق الناس به، في سابقته و هجرته و علمه، و كان قتال من أبى ذلك حلالا، فكيف و الحجة قامت على طلحة و الزبير فقد بايعاه، و إنما خلعاه حسدا!ثم قال شعرا:
جزى اللّه أهل الكوفة اليوم نصره # أجابوا و لم يأتوا بخذلان من خذل
و قالوا: عليّ خير حاف و ناعل # رضينا به من ناقض العهد من بدل
هما أبرزا زوج النبيّ تعمّدا # يسوق بها الحادي المنيخ على جمل
[١] النساء: ٣٤.
[٢] فكان مصرّا عليه إلى آخر الأمر.