موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٧ - الحسن عليه السّلام في الكوفة
(دون الأشعري) . و تلقاهم ناس من أهل الكوفة إلى القادسية [١] ، فلما دخلوا الكوفة قرءوا الكتاب عليهم و فيه: «من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين، أما بعد، فإني خرجت مخرجي هذا إمّا ظالما و إمّا مظلوما، و إمّا باغيا و إمّا مبغيّا عليّ!فأنشد اللّه رجلا بلغه كتابي هذا إلاّ نفر إليّ، فإن كنت مظلوما أعانني، و إن كنت ظالما استعتبني!و السلام» [٢] .
و روى الطوسي بطريقه إلى أبي الصلت الأهوازي بسنده عن الباقر عليه السّلام عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: قال علي عليه السّلام في ذي قار: و اللّه إنه ليحزنني أن أصل إلى هؤلاء في قلّة من معي!فأرسل إلى الكوفة ابنه الحسن عليه السّلام و عمّار بن ياسر و قيس بن سعد بن عبادة، و كتب معهم كتابا إليهم.
فلما قدموا الكوفة خطب الحسن الناس فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ ثم ذكر عليا و سابقته في الإسلام و بيعة الناس له، و خلاف من خالفه، ثم أمر بكتاب علي عليه السّلام فقرئ عليهم:
[١] و روى القاضي المغربي في شرح الأخبار ١: ٣٨٣ الحديث ٣٢٤: أنه لما بلغ أهل الكوفة قدوم الحسن بن علي مع عمار بن ياسر و كان قد انتهى إليهم أن عمارا سمع من رسول اللّه في ذلك شيئا، فأجمع جمع منهم على أن يوجّهوا للقائه هند ابن عمرو الجملي المذحجي ليسأل عمارا عما سمعه من رسول اللّه في ذلك. فمضى هند حتى لقيهما و هما نازلان بموضع يقال له قاع البيضة، فخلا بعمار ثم قال له: كلمة قصيرة من طويلة: أنا رائد القوم، و الرائد لا يكذب أهله، و قد أرسلوني إليك لتخبرني بما سمعت من رسول اللّه في هذا الأمر. فقال عمار: أشهد باللّه لقد أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن اقاتل مع عليّ الناكثين و القاسطين و المارقين.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١٤: ١٠-١١ عن كتاب الجمل لأبي مخنف، و نحوه القاضي النعمان المصري في شرح الأخبار ١: ٣٨٣، الحديث ٣٢٤، و في نهج البلاغة ك ٧٥ مرسلا، و في وقعة صفين: ١٥: أنه أرسلهم من منزل عذيب الهجانات.