موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - مطالبة البيعة منه عليه السّلام
العالم بسنة رسول اللّه، المضطلع بأمر الرّعية؟فو اللّه إن ذلك فينا، فلا تزيّنوا لأنفسكم ما سلبتمونا، و لا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من اللّه بعدا!
فقال له بشير بن سعد الأنصاري: لو سمع الناس مقالتك من قبل أن يبايعوا أبا بكر ما اختلف عليك اثنان!
فعند ذلك قال أبو بكر لعلي عليه السّلام: فإن لم تبايع فلا أكرهك!فانصرف علي عليه السّلام ذلك اليوم [١] .
و الطبرسي في «الاحتجاج» في آخر خبره عن أبي المفضّل الشيباني روى الخبر كما يلي:
فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها!
فقال علي عليه السّلام: احلب حلبا لك شطره، اشدد له اليوم ليردّ عليك غدا، إذا و اللّه لا أقبل قولك و لا أحفل بمقامك و لا أبايع.
فقال أبو بكر: مهلا يا أبا الحسن ما نشك فيك و لا نكرهك (بخلاف قول عمر) .
فقام أبو عبيدة إلى علي عليه السّلام فقال له: يا ابن عمّ!لسنا ندفع قرابتك و لا سابقتك و لا علمك و لا نصرتك، و لكنّك حدث السن (و كان لعلي يومئذ ثلاث و ثلاثون سنة) و أبو بكر شيخ من مشايخ قومك، و هو أحمل لثقل هذا الأمر!و قد مضى الأمر بما فيه!فسلّم له، فإن عمّرك اللّه يسلّموا هذا الأمر إليك، و لا يختلف عليك اثنان بعد هذا إلاّ و أنت به خليق و له حقيق، و لا تبعث الفتنة أو ان الفتنة، فقد عرفت ما في قلوب العرب عليك!
[١] المسترشد: ٣٧٤-٣٨٠، و رواه ابن قتيبة في الإمامة و السياسة ١: ٢ و ٤-١٣ عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي عمرة بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري الخزرجي عن أبيه عن جده. و روى صدره الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف عن عبد اللّه.. و رواه الجوهري البصري في السقيفة و فدك، و عنه المعتزلي في شرح النهج ٦: ٥-١٢.