موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - مطالبة البيعة منه عليه السّلام
و هنا خبر آخر عن كتاب لأمير المؤمنين عليه السّلام بعد وقعة صفين و بعد مقتل محمد بن أبي بكر، رواه الثقفي الكوفي (المتوفى ٢٨٣ هـ) في «الغارات» عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه عبد اللّه البجلي الصحابي [١] قال: بعد مقتل محمد بن أبي بكر و اغتصاب مصر دخل الحارث بن الأعور الهمداني و حبّة العرني و حجر بن عديّ الكندي و عبد اللّه (بن وهب الراسبي) [٢] و عمرو بن الحمق الخزاعي، على عليّ عليه السّلام و هو مغموم حزين، فقالوا له: بيّن لنا ما قولك في أبي بكر و عمر... فقال لهم: أنا مخرج لكم كتابا أخبركم فيه عما سألتم... فاقرؤوه على شيعتي و كونوا أعوانا على الحق. و هذه نسخة الكتاب:
من عبد اللّه علي أمير المؤمنين، إلى من قرأ كتابي هذا من المؤمنين و المسلمين:
السلام عليكم، فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلاّ هو. أما بعد:
فإن اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه و آله نذيرا للعالمين و أمينا على التنزيل، و شهيدا على هذه الأمة، و أنتم يا معشر العرب يومئذ على شرّ دين و في شرّ دار، منيخون على حجارة خشن و حيّات صمّ، و شوك مبثوث في البلاد. تشربون الماء الخبيث، و تأكلون الطعام الجشب، و تسفكون دماءكم، و تقتلون أولادكم، و تقطّعون أرحامكم، و تأكلون أموالكم بينكم بالباطل. سبلكم خائفة، و الأصنام فيكم منصوبة، و الآثام بكم معصوبة، و لا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [٣] فمنّ اللّه عليكم بمحمد صلّى اللّه عليه و آله فبعثه إليكم... فلما استكمل مدته من الدنيا توفّاه اللّه سعيدا حميدا،
[١] انظر ترجمته في قاموس الرجال ٢: ٧٤٥.
[٢] الإمامة و السياسة ١: ١٥٤، و في الغارات ١: ٣٠٢: عبد اللّه بن سبأ!
[٣] يوسف: ١٠٦.