موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - مسير المصريّين و عودتهم
و كانوا يأخذون عن محمد بن أبي بكر، و محمد بن أبي حذيفة المخزومي، و كنانة بن بشر الكندي و ابن عديس البلوي، و اتفقوا على الرجوع و الخروج على عثمان، فرجعوا إلى المدينة [١] .
فلما عادوا إليها استأذنوا على عليّ عليه السّلام و دفعوا الكتاب إليه، فلما قرأه فزع منه.
و دخل به على عثمان و قال له: إنك وسّطتني أمرا بذلت فيه الجهد لك و في نصيحتك، و استوهبت لك من القوم!قال عثمان: فما ذا؟فأخرج الكتاب و فضّه و قرأه، فأنكره!فقال علي عليه السّلام: أ تعرف الخطّ؟ (و كان بخطّ مروان [٢] ) فقال: الخطّ يتشابه!قال: أ تعرف الختم؟!قال: و الختم ينقش عليه!قال: فهذا البعير الذي على باب دارك تعرفه؟قال: هو بعيري و لم آمر أحدا بأخذه و لا بركوبه!قال: فغلامك من أنفذه؟قال: انفذ بغير أمري!
فقال عليه السّلام: أما أنا فمعتزلك، و شأنك و أصحابك!و خرج من عنده و دخل داره و أغلق بابه و لم يأذن لأحد.
فلما رأى ذلك طلحة و الزبير قالا لهم: قد اعتزل عليّ، و انتدبنا معكم على هذا الرجل، فحصروه [٣] .
و كان عبد اللّه بن سعد قد كتب إلى عثمان يستأذنه للقدوم إليه، فأذن له [٤] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧٥. و كان قدومهم (الثاني) في الليلة الاولى من شهر ذي القعدة، كما في تاريخ خليفة: ٩٨.
[٢] مروج الذهب ٢: ٣٤٤.
[٣] الجمل (للمفيد) : ١٤١، و بهامشه مصادر اخرى كثيرة.
[٤] الطبري ٤: ٣٧٨.