موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٥ - و حجّت عائشة
فقلت له: أما قولك: عليكم بالسمع و الطاعة فإنك تريد منا أن نقول غدا:
رَبَّنََا إِنََّا أَطَعْنََا سََادَتَنََا وَ كُبَرََاءَنََا فَأَضَلُّونَا اَلسَّبِيلاَ [١] و أما قولك: إني لا أدري من اللّه؛ فإن اللّه ربّنا و ربّ آبائنا الأولين، و أما قولك: إني لا أدري أين اللّه، فإن اللّه لبالمرصاد!فغضب و أمر بإخراجنا، و غلق الأبواب [٢] .
و كتب إلى علي عليه السّلام: أما بعد، فقد جاوز الماء الزبى، و بلغ الحزام الطبيين، و تجاوز الأمر بي قدره، و طمع فيّ من لا يدفع عن نفسه، ثم تمثل شعرا:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل # و إلاّ فأدركني و لما امزّق [٣]
و حجّت عائشة:
روى الحميري في «قرب الأسناد» بسنده عن الصادق عليه السّلام قال: لما حضر الناس عثمان تجهّزت عائشة للحج، فجاء إليها مروان بن الحكم فقال لها: يا أم المؤمنين!قد حصر الناس عثمان، فلو تركت الحجّ و أصلحت أمره كان الناس يسمعون منك!فقالت: قد أوجبت (التزمت) الحجّ و شددت غرائري (أحمالي) فولّى مروان و هو يقول:
و حرّق قيس عليّ البلا # د حتى إذا اضطرمت أجذما [٤]
فسمعته عائشة فقالت له: تعال، لعلّك تظن أني في شكّ من صاحبك؟!و اللّه لوددت أنك و هو في غرارتين من غرائري (أحمالي) مخيط عليكما، تغطّان في البحر حتى تموتا [٥] .
[١] الأحزاب: ٦٧.
[٢] أمالي الطوسي: ٢٣٦، الحديث ٤١٨، م ٩.
[٣] معاني الأخبار: ٣٥٨ عن الأصبغ بن نباتة.
[٤] أي: قطع، و قرى: أحجما: أمسك.
[٥] قرب الأسناد: ٤٠، الحديث ٨٤، و نقله الحلبي في القسم الثاني من تقريب المعارف عن تاريخ الثقفي من عدّة طرق، كما عنه في بحار الأنوار ٣١: ٣٠٥ بتحقيق
غ