موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٧ - بعث أسامة ثانية
و نرى تفصيل هذا المجمل لدى الواقدي قال:
اجتمع أبو عبيدة بن الجرّاح، و سعد بن أبي وقّاص، و سعيد بن زيد و عثمان إلى عمر فدخلوا إلى أبي بكر و قالوا له: إنّا لا نأمن على أهل المدينة أن يغار عليها و فيها الذراري و النساء، فلو استأنيت لغزو الروم حتى يضرب الإسلام بجرانه ( يستقرّ) و تعود المرتدّة إلى ما خرجوا منه، أو يفنيهم السيف!ثم تبعث اسامة حينئذ، فنحن (لا) نأمن أن تزحف الروم إلينا! (أما الآن) فاجعلهم عدّة لأهل الردّة ترمي بهم في نحورهم!
فلما استوعبوا كلامهم قال لهم أبو بكر: فهل منكم أحد يريد أن يقول شيئا؟
قالوا: لا. فقال: إن رسول اللّه كان ينزل له الوحي من السماء و كان يقول:
أنفذوا جيش أسامة!فو الذي نفسي بيده لا بدأت بأوّل منه!
و لكن لا غنى بنا عن عمر فاكلّم أسامة فيه يخلّفه يقيم عندنا.
ثم مشى أبو بكر إلى دار أسامة و كلّمه أن يترك عمر، ففعل أسامة.
و خرج و أمر مناديه ينادي: عزمة مني أن لا يتخلّف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه في حياة رسول اللّه، فإني لن أوتى بأحد أبطأ عن الخروج معه إلاّ ألحقته به ماشيا!فلم يتخلّف عن البعث أحد، و هم ألف فارس و ألفا راجل راحل.
و يوم ارتحالهم من الجرف خرج أبو بكر يشيّعهم أو يشايعهم، فسار ساعة إلى جنب أسامة ثم قال له: إني سمعت رسول اللّه يوصيك، فانفذ لأمر رسول اللّه، فإني لست آمرك و لا أنهاك عنه و إنما أنا منفذ لأمر أمر به رسول اللّه [١] .
[١] مغازي الواقدي ٣: ١١٢١-١١٢٢. و إنما هذا التنفيذ يكون بناء على هذه الأخبار بعد انتشار أخبار ارتداد الأعراب، لا بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و لا بعد بيعة الخليفة مباشرة كما مرّ.